الدكتور / عبد الرحمن بن عايد العايد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد:
فالنفس بطبيعتها أمارة بالسوء ، ميالة إلى الطغيان ، تعصف بها الأهواء ، وتملؤها الأدواء ، خطرها عظيم ، وبلاؤها جسيم ، تحتاج إلى من يلجمها بلجام التقوى ، ويأطرها على الحق أطرًا ، ومن هنا كان لابد من وقفة محاسبة لها وقفة خفية بينك وبين نفسك لا يعلمها إلا الله .
إن كثيرًا من المؤسسات والشركات لها قسم خاص يدعى قسم المحاسبة والتدقيق من خلاله تتعرف على أوجه الربح فتزيد منها أو أسباب الخسارة فتتجنبها .
أليس من الأولى أن تكون لنا وقفة محاسبة مع أنفسنا ؛ هذا ما نتكلم عنه في هذه المحاضرة التي هي بعنوان محاسبة النفس وسيكون الكلام في النقاط التالية:
* تعريف المحاسبة.
* أهمية المحاسبة.
* مشروعية المحاسبة.
* أسباب فقدها.
* آثار فقدها.
* الأسباب المعينة على المحاسبة.
* الآثار المترتبة عليها.
* أنواعها وكيفية كل نوع.
* علاقتها بالتوبة.
* علاقتها بمقت النفس.
* نماذج من كلام السلف عن المحاسبة.
* عقوبة النفس بعد محاسبتها.
* كلمة أخيرة.
تعريف المحاسبة:
قال الماوردي في معنى المحاسبة: (أن يتصفّح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل) .
وأما الحارث المحاسبي فقد عرّفها بقوله: (هي التثبّت في جميع الأحوال قبل الفعل والترك من العقد بالضمير، أو الفعل بالجارحة؛ حتى يتبيّن له ما يفعل وما يترك، فإن تبيّن له ما كره الله ـ عز وجل ـ جانبه بعقد ضمير قلبه، وكفّ جوارحه عمّا كرهه الله ـ عز وجل ـ ومَنَع نفسه من الإمساك عن ترك الفرض، وسارع إلى أدائه) .