والمقصود أنها غير مقيدة بوقت أو بحالة ، بل تحدث يوميًا ، وذلك أنه ينبغي أن يكون له وقفة مع نفسه: في أول النهار يوصيها بالأعمال الصالحة وينهاها عن الأعمال السيئة ، ويطالبها ببعض الأعمال في هذا اليوم ، فكأنه يضع لها جدول أعمال ينبغي تحقيقه ، ويمثل لنفسه أنه مات ثم يطلب أن يعاد إلى الدنيا ولو يومًا واحدًا ، فكأنه أعيد ، وهذا اليوم هو الذي سيعيشه فقط ، فماذا يجب أن يعمل فيه ؟! ؛ ثم يكون له وقفة أخرى في آخر النهار: ينظر ماذا عمل ، وماذا أنجز ؛ فيبدأ بالفرائض: فيحاسب نفسه عليها هل أداها كما يريد الله منا ؟، هل هي خالصة لله ؟ ، هل اتبعنا فيها الرسول ؟ ، ما أثرها علينا ؟ ، هل ازددنا بها رفعة أو أديناها حركات صورية جوفاء ؟ ، هل فيها نقص فنتداركه إما بقضاء أو إصلاح ؛ ثم يحاسبها على المناهي: فإن عرف أنه ارتكب منها شيئا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ، ثم يحاسب نفسه على الغفلة فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى ؛ ويحاسبها ماذا قدمت للإسلام ؛ ويحاسبها على نعم الله: هل تذكرها واستشعرها أم أن حسه تبلد من ترادفها ؟، ينام ويقوم ، هل شعر بهذه النعمة أم لا ؟ ، وهل أسندها إلى المنعم سبحانه ؟ ، وهل قام بشكرها بصرفها في طاعة الله ولم يستعملها في معصية الله ؟ ، فمثلًا: النظر نعمة من الله هل قام بغضه عن الحرام ؟ وهل استعمله في ما يحبه الله من النظر إلى عجائب صنع الله بعين الاعتبار والنظر في كتاب الله وسنة رسوله ومطالعة كتب العلم ؟.
واللسان نعمة من الله هل حفظه عن الغيبة والكذب والنميمة وتزكية النفس واللعن وغير ذلك من آفات اللسان ؟ ، هل استعمله في ما يحبه الله من الذكر ونشر العلم والدعوة إلى الله وتلاوة القرآن وغير ذلك من الأعمال الصالحة ؟ وهكذا يحاسب نفسه على نعم اله عليه كما مثلنا .
ثانيًا: المحاسبة المقيدة: