فهرس الكتاب
تمسك بالتوراة حتى جاء عيسى فمن آمن به نجا وإلا كان هالكا، وكان إيمان النصارى أن من تمسك منهم بالإنجيل حتى جاء محمد فمن اتبعه نجا وإلا كان هالكا"."
وقد أخرج الطبري1 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} 2.
ومن طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي وهو من طبقة الأوزاعي من فقهاء أهل الشام3 نحو ذلك4 قال الطبري:5 معنى من آمن منهم: من دام على إيمانه بنبيه6 فلم يغير ولم يبدل، ومات على ذلك، أوعاش حتى بُعث محمد فصدق به فهو الذي أجره عند ربه قال:7 ومعنى ما رواه علي بن أبي طلحة أن ابن عباس كان يرى أن الله وعد مَن عمل صالحا من اليهود وغيرهم الجنة ثم نسخ ذلك8.
1"2/ 155"الرقم"1114"ومثله عند أبي حاتم"1/ 1/ 198"الرقم"639"وعزاه السيوطي كذلك إلى أبي داود في"الناسخ والمنسوخ". انظر"الدر""1/ 182".
2 آل عمران:"85".
3 هو الإمام الفقيه مفتي أهل الشام بعد الأوزاعي مات سنة 167 أخرج له البخاري في"الأدب المفرد"والخمسة، ومصادر ترجمته كثيرة. انظر"تهذيب الكمال"للمزي"10/ 539".
4 الظاهر أن هذا الطريق من تفسير الطبري ولكني لم أجدها فيه في هذا الموضع. ولا في غيره وقد رجعت إلى تفاسير ابن أبي حاتم والسمرقندي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والرازي والقرطبي والحازن وأبي حيان وابن كثير والسيوطي والآلوسي ورشيد رضا وغيرها ولم أجدها في الكت الخمسة، ولم يخرج البخاري لسعيد في صحيحه شيئًا.
5"2/ 148-149"وقد نقل الحافظ بالمعنى وتصرف كثيرًا.
6 في الأصل: بنيته وهو تحريف.
7"2/ 155"وقد زاد الحافظ ونقص.
8 هكذا جزم الطبري بالنسخ، وليس في قول ابن عباس ما يدل على أنه أراده، فلعله أراد أن الآية الأولى تتحدث عمن كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزلت الآية الثانية تبين حكم من لم يؤمن به =