الصفحة 249 من 1291

"قال الكلبي بلغني أنهم السبعون الذين1 اختار موسى"ثم قص القصة نحو ما ساقها ابن إسحاق وفي آخرها: فلما رجعوا إلى العسكر قال لهم مَنْ لم يكن معهم: ماذا قال ربكم؟ قالوا: أمرنا بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا. هذا قول الذين صدقوا منهم وأما الذين كذبوا فقالوا: نعم قال ما قلتم ولكن وسع لنا في آخر ذلك فقال: إن لم تستطيعوا إلا الذي نهيتكم عنه فافعلوا قال: فلما قدم محمد صلى الله عليه وسلم المدينة كلم اليهود ودعاهم إلى الله عز وجل وإلى الإيمان بكتابة فجحدوا وكتموا، فأنزل الله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه} الآية.

وأما مقاتل بن سليمان فأورده مختصرا2 فقال: قوله {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ الله} نزلت في السبعين الذين اختار موسى ليذهبوا معه حتى يسمعوا كلام الله فلما ذهبوا معه سمعوا كلام الله وهو يأمر وينهى، فلما رجعوا أدى الصادقون ما سمعوا، وأما طائفة منهم فقالوا: سمعنا الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا.

وأخرج الطبري3 من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال: كانوا يسمعون الوحي فيسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة ثم يحرفونه من بعدما عقلوه، وقد استنكر ابن الجوزي4 القصة المتقدم ذكرها فقال5: أنكر

1 في الأصل: الذي ووضع الناسخ عليها: كذا وصححت في الهامش.

2 اعتمد الحافظ هنا على نقل الواحدي عن مقاتل كما مر فقال: هذا ولو رجع إلى تفسيره لوجد ما أورده مقاتل مطولا غير مختصر. انظر التفسير"1/ 47-49".

3"2/ 46"الرقم"1333"وكذلك ابن أبي حاتم"1/ 1/ 235""776".

4 هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام مفخر العراق جمال الدين أبو الفرج عند الرحمن بن علي ولد سنة 510 على الأرجح وتفي سنة 597 له مصنفات كثيرة انظر ترجمته في"السير"للذهبي"21/ 365-384".

5 في تفسيره"زاد المفسر في علم التفسير""1/ 103-104".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت