الصفحة 283 من 1291

وحي ينزل1 من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سألوه عنه: أن جبريل صاحب وحي وصاحب نقمة، وصاحب رحمة، فأنكروا ذلك.

وقالوا هو عدو لنا فأنزل الله عز وجل تكذيبا لهم {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} الآية، ثم قال الواحدي2:"قال مقاتل3: قالت اليهود إن جبريل4 أمره الله أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فأنزل الله هذه الآية".

قلت: جعل الواحدي هذا السبب ترجمتين5 من أجل الإختلاف في سبب عداوتهم لجبريل وإن كان سبب النزول واحدا وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال:

أحدهما قول الجمهور: إن عداوتهم لكونه ينزل بالعذاب.

ثانيها: كونه حال دون قتل بخت نصر الذي خرب مسجدهم وسفك دماءهم، وسبى ذراريهم.

ثالثها: كونه عدل بالنبوة عن بني إسرائيل إلى بني إسماعيل.

وهذا الثالث قواه الفخر الرازي6 من جهة المعنى7؛ لأن معاداة جبريل وهو

1 في الطبري: - يعني: تنزيل من الله.

2"ص28".

3 انظر تفسيره"1/ 65".

4 في الواحدي بعد جبريل: عدونا، وفي مقاتل: لنا عدو.

5 انظر"ص26، 27".

6 انظر تفسير"3/ 211"وهو الإمام العلامة الكبير ذو الفنون محمد بن عمر القرشي البكري.

وترجمته في"السير"للذهبي"21/ 500-501"مختصرة، وفي:"تاريخ الإسلام"موسعة وفيهما مدح ونقد فانظرهما ولد سنة"544"وتوفي"606"وللأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد كتاب"الرازي مفسرًا"درس فيها حياته وتفسيره فعد إليه.

7 ولكنه لم يرد القولين الآخرين، بل اعتبرهما وفسر الآية على ضوئها ثلاثتها، والقول الثاني هنا هو الأول عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت