أنه قال:"من أراد العلم فليثر القرآن، وفي رواية أخرى: فليثور1 القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين"2.
وهو المراد بالحكمة:
فقد أخرج ابن حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ} 3 قال: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله4.
وأخرج عن أبي الدرداء أيضًا:"يؤتي الحكمة"قال: قراءة القرآن والفكرة فيه5. فمن علمه الله علم كتاب فقد أنعم عليه فليفرح وليشكر، ومن حرمه الله فذاك محروم فليتب وليقبل.
يقول عمرو بن مرة: ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني؛ لأني سمعت الله يقول: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} 6.
1 قال ابن الأثير في"النهاية""1/ 138":"أي: لينقر عنه، ويفكر في معانيه وتفسيره وقراءته".
2 قال الزركشي في"البرهان""1/ 8":"رواه البيهقي في"المدخل"وقال: أراد به أصول العلم".
3 من سورة"البقرة"، الآية"269".
4 انظر"الإتقان"للسيوطي"2/ 175"ونقل منه -ولم يصرح- طاش كبري زاده في"مفتاح السعادة ومصباح السيادة""2/ 577-578".
5 المصدر السابق.
6 من سورة العنكبوت، الآية"43"وهذا القول أخرجه عنه ابن أبي حاتم كما في"الإتقان""2/ 175"و"مفتاح السعادة""2/ 578"ويوجد بهذا الاسم:"عمرو بن مرة"رجلان: صحابي وتابعي انظر"تقريب التهذيب"ص"426-427"و"طبقات الحفاظ"للسيوطي ص"46"ولم يتبين لي المقصود الآن لعدم وجود السند كاملًا.
وقال ابن كثير في تفسير قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} "1/ 65":"قال بعض السلف: إذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي؛ لأن الله قال: {تِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} ."