فهرس الكتاب
سفيان ركب من عبد القيس فقالوا: نريد المدينة نمتار منها. فقال: فجعل لهم جعلا على أن يبلغوا المسلمين رسالة عنه أنه يقول لهم: قد أجمعنا المسير إليكم لنستأصل بقيتكم، فمر الركب بالمسلمين وهم بحمراء الأسد، فأخبروه بما قال أبو سفيان فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وقال1 مقاتل بن سليمان2: لما انصرف أبو سفيان ومن معه من أحد ولهم الظفر قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني سائر في أثر القوم"وكان [النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد على بغلة شهباء] 3 فدب4 ناس من المنافقين إلى بعض المؤمنين فقالوا: أتوكم في دياركم فوطؤكم قتلا، فكيف تطلبونهم وهم عليكم اليوم أجرا، وأنتم اليوم أرعب؟"فوقع في نفوس المؤمنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأطلبنهم ولو بنفسي"، فانتدب معه سبعون رجلا حتى بلغوا صفراء بدر فبلغ أبا سفيان، فأمعن السير إلى مكة ولقي نعيم بن مسعود الأشجعي متوجها إلى المدينة فقال: يا نعيم بلغنا أن محمدًا في أثرنا فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كبيرًا من قبائل العرب وأنهم لقوا أبا سفيان فلاموه على رجوعه حتى هموا به فردوه قالوا: يا نعيم فإن أنت رددت عنا محمدًا فلك عندنا عشرة ذود5 من الإبل، تأخذها إذا رجعت إلى مكة، فلقي نعيم النبي صلى الله عليه وسلم بالصفراء فذكر له ذلك"
1 من هنا إلى"القوم"وعبارة أخرى هي"فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل"جاء في الأصل بعد الآية مباشرة، قبل"ذكر ابن إسحاق"وكأن عليه إشارة شطب فحذفته إذ هو تكرار، ومكانه الصحيح هنا، ولعله من سهو الناسخ.
2 في"تفسيره""1/ 205-207"وفي النقل تصرف.
3 استدركت هذا من مقاتل وكان الناسخ قد ترك فراغا بمقدار كلمة ووضع فيه إشارة لحق، وليس في الهامش شيء.
4 في الأصل: فدر وهو تحريف.
5 قال في"القاموس""ص359":"مؤنث، ولا يكون إلا من الإناث، وهو واحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد".