فقد شرع الله لعباده في هذه الآية أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء مثنى وثلاث ورباع بشرط العدل وهذا الجاهل يزعم أنه داء خطير ومرض عضال مشتت للأسرة ومقض للمضاجع يجب أن يحارب ويزعم أن الراغب فيه مشبه للحيوان وهذا كلام شنيع يقتضي التنقص لكل من جمع بين زوجتين فأكثر وعلى رأسهم سيد الثقلين محمد صلى الله عليه وسلم فقد جمع صلى الله عليه وسلم بين تسع من النساء ونفع الله بهن الأمة وحملن إليها علوما نافعة وأخلاقا كريمة وآدابا صالحة
وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان عليهما السلام فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه وجمع كثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان .
وفي تعدد النساء مع تحري العدل مصالح كثيرة وفوائد جمة:
-منها عفة الرجل وإعفافه عددا من النساء .
-ومنها كفايته لهن وقيامه بمصالحهن .
-ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها وكثرة من يعبد الله .
-ومنها مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم الأمم يوم القيامة .
إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة .
أما الجاهل الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود وينظر إلى الغرب والشرق بكل عينيه معظما مستحسنا كل ما جاء منهما فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها ورعايتها لمصالح العباد رجالا ونساء .
وقد كان التعدد معروفا في الأمم الماضية ذوات الحضارة وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام فجاء الإسلام وحدد من ذلك وقصر المسلمين على أربع وأباح للرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالزيادة على أربع وقد قصره الله على تسع كما في سورة الأحزاب .ا.هـ