وتسجيل الصوت وأحيانا الاحتفاظ بالصور، فإذا حَصَلَ على مُراده، وأخذ من الفتاة أعزّ ما تملك، ما يلبث أن يُكشّر عن ناب المكر والخديعة، ويبحث عن ساذجة أخرى، وهكذا، وقد تبكي دمًا أو تعضّ على يديها ندمًا، ولكن بعد فوات الأوان.
أما الشاب فيقول بلسان حاله ومقاله: لو لم يبق في الدنيا سوى تلك المُغفّلة ما تزوّجتها! وهو الذي كان يضعُ لها الشمسَ في يد، والقمرَ في الأخرى!
هل تُصدّق الفتاة أن ذلك الشاب المعاكس فعلًا يُريد الزواج بها؟
أو أنه لا يستطيع أن ينساها؟ ولا يستطيع أن يعيش بدونها! وكأنها الماء أو الهواء!
وهو الذي يتهددها ويتوعّدها إن لم تخرج معه، هذا حبٌّ بِلَوي الذراع!
إن المسلمة يجب أن تبتعد عن مواطن الريبة، وأن تجعل بينها وبين الريبة والفاحشة خندقًا بحيث لا يطمع فيها طامع، ولا يلتفت إليها كلّ ساقط وضائع.
لا أن تجعل بينها وبين الفاحشة شعرة ما تلبث أن تنقطع، ويكون ذلّ المعصية وعار الجريمة يُطاردها طوال حياتها، وربما بعد مماتها إن لم تندم وتتُب.
ولذا كان عمر بن الخطاب يكتب إلى الآفاق: لا تدخلن امرأة مسلمة الحمام إلا من سقم، وعلموا نساءكم سورة النور. رواه عبد الرزاق.
وذلك لما اشتملت عليه من الآداب التي يجب أن تُراعيها المرأة، وأن تبتعد عن مواطن الشُّبُهات.
وأن تبتعد عن كلّ ما يُثير الغرائز، فإن أعداء الإسلام ما يَودُّون لها خير، ويُريدونها أن تكون لقمة سائغة، وفريسة سهلة المّنال، فهم يُتاجرون بالغرائز، ويتفنّنون في عرض الصور والأفكار التي هي سبيل وطريق للفاحشة.
وإن الفتاة متى ما درات حول الحمى وقعت فيه، كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى، أما من ابتعدت عن الشبهات وعما تشابه عليها فقد استبرأتْ لدينها وعِرضها، بمعنى أنها طَلَبَتْ البراءة لدينها وعِرضها، فتبقى بريئة الدين، نقيّة العِرض، طاهرة الأردان.
أما مَنْ عَبَثَتْ فإنها حامتْ حول الحِمى، فهي توشك أن تقع فيه، فتُدنِّس دينها وعرضها، وتبقى ملوّثة السُّمعة، قلقة النفس، مضطرة.
وهذا بالإضافة إلى أن نتيجته عار في الدنيا، فإن مآله ومردَّه في الآخرة عذابٌ أليم وخزيٌ عظيم، إن لم يُتَبَ منه.
أُخيّتي:
قبل أن ترفعي سماعة الهاتف تذكّري ماذا يُراد بك؟