فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

وقبل أن تخضعي بالقول تذكّري أن الله مُطّلع عليك فلا تجعليه أهون الناظرين إليك.

إن استترت عن أبيكِ وأخيك، فتذكّري مَنْ لا تخفى عليه خافية، وقد قال سبحانه وتعالى في شأن المنافقين: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء:108] .

وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا» قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» رواه ابن ماجه، وهو حديث صحيح.

إذا خلوتَ بريبة في ظلمةٍ والنفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ

فاستحيي من نظر الإله وقل لها: إن الذي خَلَقَ الظلام يراني

وقد قيل: ربَّ كلمةٍ قالت لصاحبها دعني.

كم هي المآسي نتيجة كلمة واحدة، كانت البداية والانطلاق في مغامرات نفق مظلم يُرى أولُه ولا يُعلم على ماذا ينطوي.

إن الشاب الذي يتّصل بالفتاة ويطلب منها مُحادثته مُدّعيًا براءته، وأنه لا يُريد سوى التحدّث والدردشة - كما يُقال - ثم يُظهر لها إعجابه بها، ويُثني عليها، فتغترّ بذلك وهي كما قيل:

خدعوها بقولهم حسناءُ والغواني يغرّهن الثناء

وتنساق الضعفية، كما تُساق الشاة إلى مكان الذّبح، وهي لا تشعر.

فتُصبح كما قيل:

وليس يَزجُرُكم ما توعظون به والبَهْمُ يزجُرُها الراعي فتنزجرُ

أصبحتم جُزُرًا للموتِ يقبضكم كما البهائم في الدنيا لها جَزَرُ

إن كثيرًا من شباب المعاكسات يقولون: إن مَنْ انساقت وراء كلمة مِنِّي ربما تنساق وراء كلمة أخرى مِنْ شخص آخر.

ويقولون: إن كانت كلّمتني وطاوعتني لأجل مالي فسوف تجد مَن هو أكثر مالًا مِنِّي.

وإن كانت كلّمتني لجمالي فسوف تجد مَن هو أجمل مِنِّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت