وأن كانت كلّمتني وهي لا تعرفني فما الذي يمنعها أن تُكلّم غيري؟
وقائل ذلك مُحقٌّ في ذلك، فإن مَنْ خانتْ أهلها، وحادَثَتْ شخصًا لا تعرفه، فعهودها مستحيلة، فما الذي يضمن له ألا تخونه.
فهو ينظر بعين عقله وهي تنظر بعين عاطفتها التي عليها غشاوة.
واللّومُ يقعُ عليها هي، ولذا فهي التي تُعطيه الإشارة إلى أن يُكلّمها، وأن يُعاود الاتصال، ومِن ثمّ يُسجِّل صوتها ويُهددها به إن لم تُطاوعه أن يُبلغ أهلها، وهذا دليل على بداية الخيانة، فتُطاوِعَه المسكينة، وتظنّ أنه لقاء واحد برئ، ولكن الأمر - كما
قيل: رحلة الألف ميل بدايتها خطوة واحدة.
خرجت والْتَقَتْ به في السوق أو في السيارة دقائق معدودة، ثم عاود (قيسٌ) الاتصال، وأظهر لها إعجابه بها، وانه لم ينم تلك الليلة، و ... ، وطلب اللقاء مرة ثانية وتحت ضغط التهديد طاوعته، ولم يكن اللقاء في هذه المرّة دقائق فقد يطول، وربما التُقِطَتْ فيه الصور التذكارية والتي هي عبارة عن بداية قاصمة الظهر، ثم تُصبح تلك الصور والأشرطة التي سُجِّلتْ بصوتها وسائل تهديد وضغطٍ حتى تقع في الفخّ، ويأخذ منها أعزّ ما تملك، فأخذ منها شرفها وعفّتها، وأعظم من ذلك دينها.
فقد أصبحت في عِداد الزواني، اللوتي لا ينكحهن إلا زانٍ مثلهن أو مشرك، كما قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور:3] .
فيا أُخيّة: إحذري
إن المعاكس ذئبٌ يُغري الفتاة بِحِيلَة
يقول: هيّا تعالَيْ إلى الحياة الجميلة
قالت أخاف العـ ـار والإغراق في درب الرذيلة
والأهل والإخوان والجيران بل كلّ القبيلة
قال الخبيث بمكر لا تقلقي يا كحيلة
إنّا إذا ما التقينا أمامنا ألف حيلة
متى يجيء خطيبٌ في ذي الحياة المليلة
ألا ترين فلانة ألا ترين الزميلة
وإن أردتِ سبيلًا فالعرسُ خيرُ وسيلة