وهذه كلُّها من أمور الجاهلية كما في قوله صلى الله عليه وسلم: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة رواه مسلم.
وقال ابن عباس: خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة والاستسقاء بالأنواء كما في صحيح البخاري.
قال قتادة رحمه الله تعالى: إن الله تبارك وتعالى خلق هذه النجوم لثلاث خصال جعلها زينة السماء، وجعلها يهتدي بها، وجعلها رجوما للشياطين، فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلّف ما لا علم له به، وإن ناسا جهلة بأمر الله تعالى قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة مَنْ غرس بنجم كذا وكذا كان كذا، و مَنْ ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمري ما من نجم إلا يُولد به القصير والطويل والأحمر والأبيض والحسن والدميم، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذه الطير شيئا من الغيب ... ولعمري لو أن أحدًا علم الغيب لعلم آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء ونُهيَ عن شجرة واحدة فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نهي عنه، ولو كان أحد يعلم الغيب لعلم الجن حيث مات سليمان بن داود عليهما السلام فلبثت تعمل حولا في أشد العذاب وأشد الهوان لا يشعرون بموته فما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل من منسأته أي نأكل عصاه، فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانت الجن تعلم الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، وكانت الجن تقول مثل ذلك: إنها كانت تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله عز وجل بذلك، وجعل موت نبي الله عليه الصلاة والسلام للجن عظة، وللناس عبرة. اهـ.
وقد كان سلفُ هذه الأمة ينهون عن تعلّم علم النجوم لأنه يدعوا إلى الكهانة والسحر والشعوذة، وربما نُسب إليها شيء من الأفعال.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما لمولاه كُريب: يا غلام إياك والنظر في النجوم فإنه يدعو إلى الكهانة.
وإذا علم أيضا أن النفع والضر بيد الله لم يلجأ إلا إلى الله، ولم يطلب الشفاء إلا من الله، وهو مع ذلك مأمور بفعل الأسباب المباحة.