وقال عليه الصلاة والسلام: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
وأول ما بُدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها.
ومن هذا الباب - أعني باب الرؤى - ما يقع لبعض الصالحين أنه يرى في المنام رؤيا فيُقال له تلحق بنا - مثلًا - بعد ثلاث، وما أشبه ذلك.
أو أن يرى رؤيا فتُأوّل على أنه يأتيه مال في يوم كذا أو بعد أسبوع أو شهر وما اشبه ذلك
فكل هذا من الأشياء التي يُستبشر بها ولا يُعوّل عليها كما تقدّم. فهي مُبشّرات.
وقد روى ابن المبارك في كتاب الجهاد عن ثابت البناني أن فتى غزا زمانا وتعرض للشهادة فلم يصبها فحدث نفسه فقال: والله ما أراني إلا لو قفلت الى أهلي فتزوجت قال ثم قَالَ في الفسطاط (أي نام عند الظهيرة) ثم أيقظه أصحابه لصلاة الظهر فبكى حتى خاف أصحابه أن يكون قد أصابه شيء، فلما رأى ذلك قال إني ليس بي بأس، ولكنه أتاني آت وأنا في المنام فقال: انطلق إلى زوجتك العيناء (واسعة العين) قال فقمت معه فانطلق بي في أرض بيضاء نقية، فأتينا على روضة ما رأيت روضة قط أحسن منها، فإذا فيها عشر جوار ما رأيت مثلهن قط ولا أحسن منهم، فرجوت أن تكون إحداهن، فقلت: أفيكن العيناء؟ قلن: هي بين أيدينا ونحن جواريها. قال: فمضيت مع صاحبي فإذا روضة أخرى يضعف حسنها على حسن التي تَرَكْت، فيها عشرون جارية يضاعف حسنهن على حسن الجواري اللاتي خلّفت، فرجوت أن تكون إحداهن، فقلت: أفيكن العيناء؟ قلن: هي بين أيدينا ونحن جواريها حتى ذكر ثلاثين جارية. قال: ثم انتهيت الى قبة من ياقوتة حمراء مجوفة قد أضاء لها ما حولها، فقال لي صاحبي: ادخل. فدخلت، فإذا امرأة ليس للقبة معها ضوء، فجلست فتحدثت ساعة فجعلت تحدثني فقال صاحبي: اخرج انطلق. قال: ولا أستطيع أن أعصيه. قال: فقمت فأخَذَتْ بطرف ردائي فقالت أفطر عندنا الليلة، فلما أيقظتموني رأيت إنما هو حلم، فبكيت ف، لم يلبثوا أن نودي في الخيل. قال: فركب الناس فما زالوا يتطاردون حتى إذا غابت الشمس وحل للصائم الإفطار أصيب تلك الساعة وكان صائما.
فهذا من هذا الباب لا أنه يُجزم له بالموت تلك الساعة وذلك اليوم في ذلك المكان.
وكم تعرّض سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه للقتل ولم يُقتل بل مات على فراشه
ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها. كما قال عليه الصلاة والسلام.
ومما يلحق بهذا الباب - أعني باب علم الغيب - مايدّعيه بعض الناس من علم النجوم، وما يُسمّونه بالأبراج، وما يتعلّق بذلك مما يزعمونه من غنى أو فقر أو مرض.