فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 16

ثم إنهم لا يعلمون مافي الأرحام إنما يُحاولون ويتوقّعون فيقولون بنسبة كذا ذكر وبنسبة كذا أنثى، ثم قد تقع ما توقعوه وقد لا يقع كما قالوا.

(إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ)

ثم - ثالثًا - لا يتكلمون عما في الأرحام إلا بعد ظهور علامات، فهم كمن يتكلّم عن الغيث بالعلامات الدالة عليه من غيم وسحاب.

أو كمن يتكلّم عن الساعة بعلاماتها وأماراتها الدالة على قُربها.

ومهما أوتوا من علم فلن يستطيعوا معرفة أمرين:

الأول: جميع مافي الأرحام.

والثاني: معرفة مافي الأرحام قبل أربعين يوم.

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك فيقول يا رب أذكر أو أنثى، فيجعله الله ذكرا أو أنثى، ثم يقول يا رب أسويٌّ أو غيرُسويّ، فيجعله الله سويا أو غيرَسويّ، ثم يقول يا رب ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا.

فهذا المَلَك علِمَ بعد مضي أربعين يوما، فإذا علِمَ أحد بعده فلا يكون من علم الغيب المُطلق.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. الحديث. رواه البخاري ومسلم.

وما تدري نفس ماذا تكسب غدا.

وما تدري نفس بأي أرض تموت.

وهذه يُمكن أن يعرف منها علامات وأمارات بأشياء يُسبشر بها ولا يُجزم بها ولا يُعوّل عليها.

وقد ورد في تفسير قوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أنها الرؤيا الصالحة.

وقال عليه الصلاة والسلام: لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات قال: الرؤيا الصالحة. رواه البخاري.

وفي الحديث الآخر: قالوا: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له. رواه أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت