فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 28

وقال ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله، وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق. قال ابن عبد البر: وهذا موقوف صحيح السند.

وقال أبو عثمان: إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها فافعل.

وفي الأسواق تجتمع الشياطين للتحريش بين الناس وحملِهم على المفاسد سواء ما كان منها في التعامل والمعاملات، أو ما كان منها في فساد الأخلاق وشَيْن الطبائع.

والأسواق عُرفت منذ القدم إذ من خلالها يتم تبادل المصالح والبيع والشراء.

قال ابن عباس: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها، فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة:198] الآية. رواه البخاري.

قال الإمام البخاري - رحمه الله: باب ما ذكر في الأسواق. وقال عبد الرحمن بن عوف: لما قدمنا المدينة قلت: هل من سوق فيه تجارة؟ قال سوق قينقاع وقال: أنس: قال عبد الرحمن: دلوني على السوق، وقال عمر: ألهاني الصفق بالأسواق.

وعند البخاري عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال: أجل! والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخابٍ في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.

والصخب هو رفع الصوتِ بالخصام.

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبغض كلَّ جعظريٍّ جوّاظٍ سخابٍ في الأسواق. جيفة بالليل حمار بالنهار. عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة.

وقد أنكر المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يمشي في الأسواق!

(وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ) [الفرقان:7] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت