ومن برود الغيرة أن يسمح الرجل لزوجته أو ابنته أن تركب مع السائق ويخلو بها ويُحادثها سواء كان سائقا خاصًّا أو كان سائقا عاما كأصحاب سيارات الأجرة.
ومن ضعفِ الغيرة أن تُترك المرأة تخرج متى شاءت من غير أن يُعلم إلى أين تذهب ومع من تذهب.
ومن مظاهر ضعف الغيرة أن تترك المرأة في الأسواق تروح وتغدو من غير حسيب ولا رقيب، فتخلو بالباعة وتُحادثهم وربما تُمازحهم وتُلين لهم القول.
بل إن بعض الآباء أو الأزواج يترك زوجته تذهب مع السائق لعملها من بعد الفجر ولا ترجع إلا قبيل العصر أو بعده.
وثاني الأسباب: الثقة المُفرِطة بالنساء، وهي الثقة العمياء المطلقة.
وفي هذا يقول بعض الناس: أن أثق بمحارمي! وأنتم تُشككون الناس في أهليهم.
فأقول: إذا كانت أمهات المؤمنين اللواتي هن أطهر نساء العالمين، وهن بمنزلة الأمهات قال الله لهن: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا) [الأحزاب:32] .
وأدّب الله المؤمنين إذا سألوهن أن يكون ذلك السؤال من وراء حجاب، فقال الله جل جلاله:
(َإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ)
أما لماذا؟ فاستمع إلى الجواب:
(ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب:53]
ولقد حدثني بعضُ الثقات أنه رأى في بعض البراري ما يزيد على عشر نسوة ليس معه إلا سائق. فهل هانت الأعراض إلى هذا الحدّ؟ هذه نتيجة مِنْ نتائج الثقة المفرِطة.
ثالث الأسباب: تخلّي أصحابُ القوامة عن قِوامتهم، وتسليم ذلك الشرف وتلك المسؤولية للنساء.
ناسين أو مُتناسين أن القِوامة للرجال دون النساء، وأن اللهَ سائلٌ كلَّ راع عما استرعاه حفِظ أم ضيّع. كما قال عليه الصلاة والسلام.
بل تناسوا قولَه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6] .