وتبع ذلك إهمال كثير من أولياء الأمور (الآباء - الأزواج - الإخوان ... ) لمُهمتهم في القوامة، فالمرأة مهما كانت صالحة فلا تترك تذهب لوحدها للسوق أو لغيره دون محرم، لأنها سوف تختلط بالرجال وتخلو بالباعة من أصحاب المحلات.
وقد روى البخاري عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال. قال: كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري! لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: عنك، وأَبَتْ.
ومعنى (حَجْرَة) أي ناحية. يعني أنها لا تُزاحم الرجال في الطواف.
ودخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: لا آجرك الله. لا آجرك الله. تدافعين الرجال ألا كبّرتِ ومررتِ. رواه الشافعي والبيهقي.
فإذا كان هذا في الطواف في أشرف وأطهر البقاع، فكيف بالأسواق؟
فما لم يَقُم الآباء بما أُوكِل إليهم من مهام وواجبات فسوف يطول الحساب، وتعظم الجريرة، وتزداد التّبِعة.
رابع الأسباب: العجز والاتّكالية، وعدم تحمّل المسؤولية المُلقاة على عواتق الأولياء من الرجال.
فيحرص الآباء والإخوة على وجود السائق ليذهب كلٌّ منهم في سبيله دون أن يُقال له هات أو خذ، وتفرح النساء بالسائق لأول وهلة ثم إذا تخلّى أولياءُ الأمور عن مُهمّاتهم وألقوا بالحمل على المرأة مع السائق تضجّرت واشتكت ولكن بعد أن وقعت في الفخ.
وقد اشتكت نساء كثير ذلك الوضع حتى أُوكِل إليهن شراء ملابس الأولاد، وجلب الفاكهة، والذهاب بالمريض إلى الطبيب، بل وتعدّى الأمر ذلك كلِّه إلى شراء مستلزمات الرجل!! وتسديد الفواتير، فلم يبقَ للرجل دورٌ في حياة تلك المرأة.
بل إننا أصبحنا نرى المرأة في أسواق الخضار بل وفي أسواق المستلزمات الرجالية.
وعند ذلك وُجِدت الاتكالية على المرأة وتعوّد أصحابُ القِوامة على العجز والراحة والدّعة، ومن ثمّ يُجَنُّ جنون المرأة إذا سافر السائق؛ لأنها تعودت على كثرة الخروج وتعوّد هو على الراحة، فكان السائق يقوم بدور الأب أو بدور الزوج دون أن يخرم منه شيئًا.