خامس الأسباب: وجود السائق، وهو نتيجة لما سبق من العجز والاتكالية وحُب الراحة.
حتى أنك ترى البيت الواحد وفيه ثلاثة أو أربعة أبناء وكلُّ واحد يمتلك سيارة ومع ذلك يوجد السائق.
وأذكر أنني في يوم من الأيام وقفت عند منزل أحد الأصدقاء وبينما أنا في انتظاره إذا بالسائق يدخل البيت دون سلام أو كلام أو أدنى صوت، ثم جاء شاب لو أراد أن يَهُدّ سارية لهدّها، ثم جاء آخر ثم جاء الثالث وكلُّ واحد أوقف سيارته ودخل.
فتألمت لذلك الوضع، واعتصر قلبي ألمًا من ذلك التفريط مع وجود أولئك في بيت واحد
وفي الحقيقة ما وجود السائق في أغلب الأحيان إلا مظهر من مظاهر الترف، وإفراز من إفرازات وتَبِعات عملِ المرأة وإخراجِها من بيتها، فلسنا بحاجة للسائق في الأعمّ الأغلب إلا لزيادة المظاهر، وحبِّ التميّز، واتّباع أهواء النساء ورغباتهن!! وأننا لسنا أقل من غيرنا، وليس غيرنا بأحسن منا!! ولا أدلّ على ذلك من وجود أكثر من شاب في البيت ربما يكون عاطلًا، ومع ذلك يؤتى بالسائق ليقوم بتوصيل البنين والبنات، ويجوب بالأم الأسواق لمعرفة الجديد، والتعرف على الأخبار، وتفقّد أحوال الرعية!!
وثمة أمر آخر يُصدِّق ما ذكرت، وهو ما يُلفت الأنظار - أحيانًا - مِنْ وجود سائقين بسيارات متهالكة!! مما يؤكد أن هناك أُسَرًا لا تستطيع توفير بعض الضروريات ومع ذلك تُوفّر الكماليات للمظاهر فقط.
وهذا الصنيع دعوةٌ - غير مباشرة - للعقوق، فيتعلّم الأبناء عدم تلبية حاجيّات والديهم، في حين يظهر عدم احتياجِ أهلهيم إليهم، وعدم تحمُّلِهم المسؤولية، عندها يُصبح الداء مركّبًا، عقوقُ والِدَين، واتّكاليةٌ على الغير، فلو أراد أحدهم أن يشتري خبزًا لنادى على السائق وأصدر أوامره وزمجر وهدد إن تأخّر! بينما هو يتّكئ على أريكته يُشاهد مسلسلًا أو مباراة أو غيرها من توافه الأمور!
والله يُحبّ معالي الأمور، ويكره سفسافها. كما قال عليه الصلاة والسلام.
وهناك الكثير من البيوت استغنت عن السائق الأجنبي بعد أن وقعت المصائب، وانتُهكت الأعراض.
وربما كان السائق كافرًا يُروّج لديانته، ويُعبّر من خلاله الأب عن دياثته أحيانا!!
بل أصبح السائق عند بعض الأُسر من مظاهر التباهي، ومن هنا تشترط بعض الأسر أن يكونَ جميلا وسيما!! فاعتبروا يا أولي الأبصار.