وفي رواية لمسلم قالت عائشة: فقلت هذه الحولاءُ بنتُ تويت، وزعموا أنها لا تنامُ الليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنامُ الليل! خذوا من العمل ما تطيقون فوالِله لا يسأمُ الُله حتى تسأموا.
وكان ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه يُذكِّرُ أصحابَه كلَّ يومِ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إنا نحبُّ حديثَك ونشتهيه، ولودِدْنا أنك حدثتَنا كلَّ يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثَكُم إلا كراهيةُ أن أمِلَّكَم. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولُنا بالموعظة في الأيامِ كراهيةَ السآمةِ علينا. متفق عليه.
فإذا كان هذا فيما يتعلّق بذكر الله الذي هو غذاء القلوب، فما بالُكم بغيره؟
قال بعضُ الحكماء: إن لهذه القلوب تنافرًا كتنافرِ الوحشِ فتألّفوها بالاقتصادِ في التعليم، والتوسطِ في التقديم، لتحسُنَ طاعتُها، ويدوم نشاطُها.
وكان ابن عباس يقول لأصحابه إذا داموا في الدرس: أحمضوا. أي ميلوا إلى الفاكهة وهاتوا من أشعاركم، فإن النفس تملّ.
4 - (ومن فوائد الإجازة) تجديد النشاط، وكسر الروتين، والتّقوّي على العبادة
وذلك أن النفس تشعر بالارتياح بعد قضاء إجازة خاصة إذا صاحب ذلك تغيير مكان.
ولا تستجم الخيلُ حتى نُجِمّها فيعرفها أعداؤنا، وهي عِطّفُ
لذلك كانت خيلُنا مرةً تُرى ... حسانا، وأحيانا تقاد، فتعجِفُ
دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا حبلٌ ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلّقت به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. حُلُّوه. لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فَتَرَ فليقعد. متفق عليه.
ومن فوائد الإجازة
3 -السير في الأرض. قال سبحانه وتعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) .
فيسير المسلم في الأرض مسير نظر واعتبار وتفكّر.
ويجب أن يكون وِفق قواعدَ وضوابط.
أ - أن لا يمرّ بديار المُعذّبين وآثارهم، فلا يدخلها بقصد الفُرجة.
ب - أن لا يكون السير ولا تكون السياحة إلى بلاد الكفار لِعِظم الأخطار.