فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

ذلك لأن الإنسان مركّب من الروح والجسد، فأحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعًا لها، وأحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعًا لها، وفي الآخرة يكون النعيم أو العذاب على الأرواح والأبدان جميعًا.

ولعلي أتحدّث قبل الدخول في الموضوع حول مسألة مهمة، كانت من المُسلَّمات عند سلف الأمّة، ألا وهي ثبوت عذاب القبر ونعيمه، وهذه المسألة مما أنكرته المُعتّزِلة، وأنكرها بعض العصرانين ممن يتصدّرون للفُتيا عبر القنوات، أو قُل ممن تُصدِّرهم الفضائيات، وتُبرِزُهم على حساب العلماء الصادقين المخلصين.

وقد بلغني أن مُعَمَّمًَا قال في إحدى القنوات أنه لا يوجد آية ولا حديث تدلّ على إثبات عذاب القبر.

وقد أُكره أحد العلماء في الصلاة على أحد شيوخ المعتزلة، فقال في صلاة الجنازة: اللهم إنه يُنكر عذا القبر فأذقه إياه!

أقول مُستعينًا بالله:

لا بُد أن يُعلم أن إثبات عذاب القبر ونعيمه من عقيدة أهل السنة والجماعة، قال الإمام الطحاوي - رحمه الله -: ونؤمن بملك الموت، الموكّل بقبض الأرواح وبعذاب القبر لمن كان له أهلا وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به الاخبار عن رسول الله وعن الصحابة رضوان الله عليهم، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران. اهـ.

والإيمان بعذاب القبر ونعيمه داخل في الركن الخامس من أركان الإيمان، وهو الإيمان باليوم الآخِر. فالقبر أول منازل الآخرة.

ولا يستقيم إيمان عبد حتى يأتي بالستة الأركان وهي:

الإيمان بالله وملائكته وكُتُبه ورسُله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعّمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا، ويحصل له معها النعيم أو العذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد وقاموا من قبورهم لرب العالمين. اهـ.

وأما ثبوت عذاب القبر في القرآن الكريم:

فقال سبحانه: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت