قال قتادة في قوله تعالى: (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) قال: صباحَ ومساءَ الدنيا، يُقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارًا لهم.
وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يُغدى بهم ويُراح إلى أن تقوم الساعة.
قال ابن كثير: وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور. اهـ.
وقال جلّ ذِكرُه: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
قال مجاهد في تفسير هذه الآية: هو عذاب القبر.
وورد خلاف ذلك عن جماعة من السلف.
ولا إشكال في ذلك فهو محتَمَل، كما أنه لا إشكال في ختم الآية بقوله: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
يعني: لِمَا يَعْلَمون من عذاب القبر، وتُدركه سائر المخلوقات على ما سيأتي بيانه.
وقال عز وجل: (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
قال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية: وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ وهو أظهر لأن كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا أو المراد أعم من ذلك. اهـ.
وفي قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)
قال أبو سعيد: يُضيّق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه فيه.
وقال الإمام البخاري: باب ما جاء في عذاب القبر، وقوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ)
قال: هو الهوان، وقوله جل ذكره: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)
ثم ساق بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عذاب القبر حقّ.
وقال الحسن البصري رحمه الله في تفسير هذه الآية - أعني قولَه تعالى: سنعذبهم مرتين - قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر.