فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

وقال سبحانه: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)

قال مجاهد: ما بين الموت إلى البعث.

قال ابن القيم في قوله تعالى: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)

هذا في دورهم الثلاث ليس مختصا بالدار الآخرة، وإن كان تمامه وكماله وظهوره إنما هو في الدار الآخرة، وفي البرزخ دون ذلك كما قال تعالى: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ) .

فالأبرار في نعيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة، والفجار والكفار في جحيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة.

فهذه الآيات وغيرها مما استدلّ به أهل السنة على ثبوت عذاب القبر.

وأما الأحاديث الواردة في عذاب القبر فهي كثيرة.

قال ابن كثير: وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا. اهـ

ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوّذ بالله من عذاب القبر في كلّ صباح ومساء

قال عبد الرحمن بن أبي بكرة لأبيه: يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصرى، لا إله إلا أنت، تُعِيدها ثلاثا حين تصبح، وثلاثا حين تمسى، وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت، تعيدها حين تصبح ثلاثا، وثلاثا حين تمسى. قال: نعم يا بنى إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن، فأحب أن أستنّ بسنته. رواه الإمام أحمد وأبو داود.

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتعوّذ بالله من عذاب القبر دُبُرَ كلِّ صلاة.

فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا، وفتنة الممات.

وكان سعد بن أبي وقاص يُعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يُعلِّم المعلِّم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوّذ منهن دُبُر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر. رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت