فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

وقالت عائشة: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي امرأة من اليهود، وهي تقول: هل شعرتِ أنكم تُفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنما تفتن يهود، قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه أُوحِي إليّ أنكم تُفتنون في القبور. قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يَستعيذُ من عذابِ القبر. رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية: قالت: وما صلى صلاة بعد ذلك إلا سمعته يتعوّذ من عذاب القبر.

وعنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلِّمهم هذا الدعاء كما يُعلِّمهم السورة من القرآن، يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات رواه مسلم.

وقال عوف بن مالك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فَحَفِظْتُ من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرِم نُزَله، ووسِّع مُدْخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونَقِّه من الخطايا كما نَقّيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبْدِلْه دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، أو من عذاب النار. قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. رواه مسلم.

وعن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حَادَتْ به فكادت تُلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: مَنْ يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال: رجل أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تَدَافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: تعوّذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر. قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. رواه مسلم.

إذا عُلِمَ هذا فإن ما يتعلّق بالقبر من عرض وفتنة وسؤال، وعذاب ونعيم، هو من عِلْم الغيب الذي لا نَعْلَم كيفيّته، ويجب علينا الإيمان به والتسليم فيه لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنؤمن به من غير سؤال عن كيفيّته، وكيف يقع؟ لأن عقولَنا قاصرة عن إدراك ذاتها، فكيف تُدرك ما حُجِبَ عنها؟

قال ابن القيم: أحاديث عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير كثيرة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت