فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

فالعلم الذي يُثمر تقوى الله والبعد عن معصيته هو العلم الحقيقي، فإن مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف.

إنه لو لم يكن من شؤم المعصيةِ إلا أن صاحبَها وإن مضى في الغابرين، وذهَبَ في الذّاهبين لا يزالُ يُكتبُ عليه إثمُها، ويجري عليه عذابُها، إذا كانت متعدية.

قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لا تُقتلُ نفسٌ ظُلما إلا كان على ابنِ آدمَ الأولِ كفلٌ مِنْ دمها لأنه أولُ من سَنَّ القتل» رواه البخاري ومسلم.

ومثله آثام المُغنّين والمُغنّيات، وسائر أهل الفجور الذين لا تزال معاصيهم بين الناس عبر الأشرطة المرئية والمسموعة، فإنه كلما استمعها مُستَمِع أو شاهدها مُشاهِد كُتِبَ عليهم مثل آثام مَن استمع أو شاهَد، ويتوب الله على مَن تاب.

يدلّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من

عمل بها بعده مِن غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده مِن غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم

قال ابن القيم: ومن آثار الذنوب والمعاصي إنها تحدث في الارض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41] ، فالمراد بالفساد والنقص والشر والالآم التي يُحدثها الله في الأرض بمعاصي العباد، فكل ما أحدثوا ذنبا أحدث لهم عقوبة، كما قال بعض السلف: كل ما أحدَثْتُم ذنبا أحدَث الله لكم من سلطانه عقوبة، والظاهر والله أعلم أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) فهذا حالنا، وإنما إذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، فلو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة.

ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكُون، ومَن شُرب مياهِهم، ومن الاستسقاء من أبيارهم لتأثير شؤم المعصية في الماء، وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار، وما ترى به من الآفات، وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده في ضمن حديث قال: وُجِدَتْ في خزائن بعض بني أمية حنطةٌ الحبة بقدر نواة التمرة، وهي في صرةٍ مكتوب عليها: كان هذا يَنْبُتْ في زمن من العدل.

وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه وتعالى بما أحدث العباد من الذنوب. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت