فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

وإن مِنْ شؤمِ المعصية على صاحِبِها ما يلي:

1 -أن المعصيةَ تُورِثُ صاحِبَها وحشةً في القلب، وتكونُ سببًا في حِرْمانِ العلم.

وذلك أن القلبَ بيتُ الرب - كما يقول ابن القيم - فإذا عُمِرَ بغير ذكر مولاه أظلم، وبِقَدْر إعراض العبد عن ذِكْرِ الله يكون لديه من الضّنْكِ وضيق الصّدر وانقباض النفس، وإن انطَلَقَ صاحبها في الحياة فهو غير سعيد، لأن التّقيَّ هو السعيد، وأما العلم فهو نورٌ، ونورُ الله لا يؤتاه عاصي - كما قال الإمام الشافعي -.

والمعصية سبب في ضيق الصدر، وقَلَق النفس، قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) .

وهذا بخلاف الطاعة التي تشرح الصدر، وتطمئن معها النفس، قال جل جلاله: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

2 -أنّ صاحبَ المعصيةِ تلعنُه حتى البهائم، بخلاف صاحب الطاعة.

قال مجاهدٌ في تفسير قولِه تعالى: (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) قال: إن البهائمَ تلعنُ عصاةَ بنى آدم إذا أشتدت السنةُ وأمسكَ المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن ادم.

أما صاحب الطاعة فقال فيه صلى الله عليه وسلم: إن اللهَ وملائكتَه وأهلَ السماوات والأرَضين حتى النملةَ في جحرها وحتى الحوتَ ليُصَلُّون على معلمِ الناس الخير. رواه الترمذي وابن ماجه، وهو حديث صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم لما مُرَّ عليه بجنازة: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ فقال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. رواه البخاري ومسلم.

3 -حِرْمانُ الطاعة، كما قال ابن القيم:

حُبُّ الكتابِ وحبُّ ألحانِ الغناء ... في قلبِ عبدٍ ليس يجتمعان.

وذلك أن الطاعة قُربةٌ إلى الملك الديان، فلا يجد عبدٌ لذة الطاعة إلا بابتعاده عن المعصية، ولذا قال سبحانه في المنافقين: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [التوبة:46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت