الصفحة 3 من 36

البدعة والفساد, وما يُبهرجون به على جهلة المسلمين, فيُزينون لهم البدع, فيدافعون عن الضلال, ويُخفون حقائق الدين عنهم, وربما قعّدوا القواعد وأصّلوا الأصول, التي يصرفون بها وجوه الناس, أو ليصرفوا بها وجوه الناس عن المنهج الحق الذي ارتضاه الله - سبحانه وتعالى - , ورسم معالمه - إن صح التعبير- بآيات كتابه وما أوحاه إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - من بيان وتشريع.

ونحن في هذا الزمان في أَمَسّ الحاجة إلى مَنْ يُبين الحق للناس وينفي عن هذا الدين تحريف الجاهلين, وتأويل الجاهلين وتحريف المبطلين, ويَكشف عُوار أهل البدع والضلال الذين مَيَّعوا الدين وشككوا فيه أهلَه وهم يفعلون ذلك لأهدافَ السياسية, أو لأهدافٍ سياسية, ومَرَامٍ دُنيوية دنيئة, ولا يَخدم مصالحهم تلك وأهدافهم الرخيصة إلا أن يجمعوا الناس على الضلال, يجمعونهم مع بُعدِهم, يجمعونهم مع اختلافهم, ويُقَرِّبونهم مع بُعدهم, كالذي يجمع بين الحوت والضب, أو بين النون والضب, أو بين نون الحيتان ونون الضِبَّان. وما ذلك إلا لجمع الناس على غير ما جاء من الهدى وأنزله إليهم ربهم - سبحانه وتعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - , خيرِ أنبياءه وأفضلِ رسله, وهم يَقْبَلون جميع المخالفين والمفارقين للحق والمناوئين لأهل السنة جميعًا, يقبلونهم جميعًا, فيُألفون فيما بينهم, فيُقربون تباعدهم, والذي لا يقبلون منه صرفًا ولا عدلًا, ولا يأتلفون معه, ولا يتفقون على السير في طريقه إلا هم أهل الحق, وأهل منهج أهل السنة والجماعة, ودائمًا ديدنهم أنهم يجعلون بينهم وبينهم أبعد من ما بين المشرفين, قد استوى عند هؤلاء النور والظلام:

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوارُ والظُلَمُ

أقول أيها الإخوة إنه ليتعين في هذا الوقت تجلية الأمور وتوضيح الرؤية للمسلمين, ليهلك من هلك عن بَيِّنة, ويحيا من حَيَّا عن بَيِّنة, وخصوصًا عندما تظافرت جهود أهل البدع, وهم الذين يجتمعون دائمًا ضد أهل السنة, وبعبارة أخرى يجتمعون على السيف كما أُثر ذلك على السلف رحمهم الله, يجتمعون على السيف, بمعنى أنهم يخرجون على جماعة المسلمين, ومنهم الخوارج, أو مِن أظهرهم ومن أوضح أصحاب هذا الطريق الخوارج, يُقال لهم الخوارج ويُقال لهم المَارِقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت