وقد يجتمع الخوارج وغير الخوارج والمارقة في الخروج, ولكن شتان بين الخروجين, فكل من خَرَجَ يُقال له خَارج أو خارجي, مَن خرج على جماعة المسلمين وإمامهم الشرعي الذي صار في يده الحَل والعَقد, فمن خرج على الجماعة, والجماعة فيهم الإمام, أو مَن قيل أنه خرج على الجماعة فخروجه على الجماعة وعلى إمامهم, ومَن خرج ــ قيل ــ أنه خرج على الإمام فهو خارجٌ على الإمام وعلى جماعته.
فلا جماعة إلا بإمام. ولا إمام إلا بجماعة, وهذا ما يجب أن يَقْبِضَ عليه المؤمن, وأن ينتبه إليه, فهناك من يَدَّعي من أهل البدع وخصوصًا أذيال الخوارج أن جماعتهم هي الجماعة, وهي مِن الفِرق ومن أهل البدع, لأنهم لا يؤمنون بجماعة المسلمين, ولا يعترفون بها, لا يعترفون بالإمام ولا يعترفون بالجماعة التي تجتمع حول الإمام, وهنا فتنتهم, فهُم يُقاتِلون هذه الجماعة, والجماعة تُقاتلهم مع إمامهم, وكلٌ منهما ضد الآخر.
ضدان ما اجتمعا ولن يتقاربا حتى تَشِيْبَ مفارقُ الغِرْبانِ
كما يقول القائل, فالضدان لا يجتمعان ولا يقتربان, فإن كان خروج أولئك هو نزع اليد من الطاعة مع عدم التكفير وعدم رَدِّ السنة فإن هؤلاء يقال لهم خوارج ويقال له بُغاة, وإن كان الخُورج عن رَدٍ للسنة وعن تكفير لأصحاب المعاصي من أهل الإسلام فهؤلاء هم الخوارج المارقة.
فهنا يجتمع الصنفان أو القبيلان في الخُورج, ويفترقان في العقيدة وفي حقيقة الأمر, فيدخل الخوارج مع البغاة في الخروج, ويدخل البغاة أيضًا مع الخوارج - أو يجتمع البغاة مع الخوارج - في الخروج, ويفترق الخوارج مع البغاة أنهم يخرجون عن عقيدة, يَرُدُّون ما يُخالف بزعمهم وعلى فهمهم السقيم القرآن من السنة, والسنة لا تخالف القرآن, بل هي مُبَيِّنَة وشَارحة للقرآن, كما قال الله - سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: من الآية44) .
ويُكَفِّرون المسلمين بالذنوب فيَفْتَرق الخوارج المارقة مع البغاة في هذا, يجتمع القبيلان في محبة الدنيا. والغضب لها, والخروج من أجلها, الخوارج والبغاة, فالبغاة دائمًا خروجهم خروج دنيا, إما من أجل حظوظ النفس كأن يكون الشخص يطلب سُلطانًا أو يطلب دينا أُوثَرَ بها, أو لِخلافٍ ما استطاع أن يتحمل من يُخالفه فخرج عليه وفارق جماعة المسلمين, خرج على الإمام, كما قال الله - سبحانه وتعالى: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ