الصفحة 6 من 36

وأظهر مثالٍ على الخروج الذي ليس خروجَ الخوارج ولا مُروقًا, وعند أئمة أهل السنة قد لا يكون قد ارتكب ما يُلام عليه عند الله أو يُآخذ عليه بسبب اجتهاده الذي أخطأ فيه حيث يكون له تأويلٌ سائغ فيكون معذورًا لذلك, وما حصل منه نوعٌ من هذا من السلف من الصحابة ومن التابعين فهذا هو موقف أهل السنة منهم, بل حتى لم يُفسقوهم فضلًا أن يُبدعوهم بذلك, وهم مجمعون ومتفقون على أن الصحابة رضوان الله عليهم من أهل الجمل وصفين لم يكونوا فُساقًا فيما حصل منهم, ولكنها فتنة جرى فيها ما جرى وصارت سببًا في شرٍ عظيم, يكفي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث حذيفة عندما قال له يا رسول الله: ــ وهذا في الصحيحين ــ (كنا في جاهلية وشر فأتانا الله بهذا الخير, فهل بعد هذا الخير من شر, قال: نعم) . فجعل زمن الفتنة شرًا عليه الصلاة والسلام, ولم يذكر فيه خيرًا, مع أنه حينما اجتمعت الأمة على ما بينها وما في النفوس من الهَنَاد, ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّ ما هم فيه هو خير وفيه دَخَن, ولمّا قال له حذيفة - رضي الله عنه: (ما دَخَنه يا رسول الله, قال: قومٌ يستنون بغير سُنتي ويهتدون بغير هدي, ترى منهم وتُنكر) . إلى أخر الحديث.

الشاهد أن هذا الزمن هو زمن فتنة, وإذا وُجد بغاة لهم تأويل أو ليس لهم تأويل فهم في هذين الفريقين, بل نجزم على أن هناك بغاة حاشا الصحابة رضوان الله عليهم, ما يُقال هذا عنهم, لكن بعض المعارك لم يحضرها في الصحابة إلا العدد القليل الذين يُعدُّون على الأصابع. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتواتر عن عمار: (تقتله الفئة الباغية) . ومما يُقطع به أن هذه الفئة موجودة في الجيشين المُتَقَاتِليْن, إن لم تكن في أحدهما, وهذا هو الذي يترجح بالأدلة, تُرجحه قتل عمار - رضي الله عنه - , ولقد قتل من قِبل أهل الشام, ولكن الجميع تقاتلوا بسبب الفتنة التي جرت, حتى إن من الصحابة رضوان الله عليهم مَنْ اعتزل لأنها فتنة, ولكن عندما كان القتالُ قتال مبتدعة وأهل بدعة, قتال أهل البدعة, اجتمع الجميع على قتالهم, وصار أهل البدعة أولئك ليس من الفريقين, لقوله - صلى الله عليه وسلم: (تَمْرُق مارقة على حين اختلاف ــ يعني في الفتنة قد عيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنهم يخرجون في هذه الفتنة المارقة, الخوارج المارقة ــ تقتلها أولى الطائفتين بالحق) . فصار الذي قتلهم هو علىّ - رضي الله عنه - , هذا يُفهم منه بجلاء أنَّ عليًا - رضي الله عنه - هو الأولى بالحق, بل قوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى الطائفتين يدل على أنَّ الأمر إنما هو أولى, وأن أولئك لديهم ما لديهم من العذر, وهو التأويل, وذكرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهما طائفتان متقابلتان, وقد تقابلا فعلًا, وتقابلت وتقاتلت, فإذًا هذه الطائفة ــ هذه المارقة ــ هي من غير الطائفتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت