الصفحة 7 من 36

وهم الخوارج لأنهم كفَّروا الجميع وقاتلهم على - رضي الله عنه - وهم يُكفرونه ويُكفرون من معه ويُكفرون عثمان ويُكفرون طلحة والزبير وإلى آخره ويُكفرون بعض الصحابة الآخرين.

إذًا لا بدَّ من التفريق بين هؤلاء وبين هؤلاء, وإلا فكيف تُطبق أحاديث الخوارج, الأحاديث والنصوص الواردة منها ما لا ينطبق على الخوارج وإنما ينطبق على البغاة, ومنها ما ينطبق على الخوارج ولا ينطبق على البغاة, ومنها ما ينطبق على الخوارج وعلى البغاة, ما فماذا يفعل المسلم؟؟ إذا كان يخلط بين هذه جميعًا, أحاديث الخوارج وهم أصحاب بدعة لا شك في ذلك وبدعتهم بدعة مغلظة, وقد جاء من النصوص ما يناسب حالهم, واتفق المسلمون جميعًا على قتالهم مع سلطانهم, وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الخوارج كانوا من أظهر أهل البدع, مِن أظهر الناس بدعة وقتالًا للأمة وتكفيرًا لها". وله قولٌ أخر يقول:"الخوارج أهل سيفٍ وقتال ظهرت مخالفتهم للجماعة حينما كانوا يقاتلون الناس". أما اليوم فلا يعرفهم كثيرٌ من الناس, وهنا تأتي الخطورة حينما يقاتلون الناس يعرفهم الناس, حينما تبلغ فتنتهم نهايتها ويضيق الناس بهم ذراعًا, ويضيقون هم بهم, وتُسفك الدماء, متى يُقضى على هؤلاء ولهم شوكة, وقد تكون قامت لهم دولة, ويكون لهم مكان يجتمعون فيه كما كانوا يجتمعون في الحروراء, وكما اجتمعوا في النهروان, سيكون القِصاص من ظهر الأمة, من دماءها, من أمنها, من سلطانها, من عيشها, بل من دينها, لا تستطيع أن تُقيم دينها وأن تعبد ربها كما أمر - سبحانه وتعالى - لأن هناك من يحسد النفوس ويُخيف الناس فلا يطمئن المُصلي في صلاته ولا يتمتع مسلم بما آتاه الله مما يتقوى به على طاعته ولا يجد أمنًا يعبد ربه - سبحانه وتعالى - لا يخاف إلا إياه, يلحق الناس بشعاث الجبال فرارًا بدمائهم, ولهذا مِن حكم الله - سبحانه وتعالى - أنه لم يتم للخوارج أمر, ولم يستقيم حكم لهم حتى يكونوا ولاةً للمسلمين أبدًا, كما ذكر الإمام المعروف من كبار أئمة أهل السنة وهو العلامة اليماني تلميذ تلاميذ ابن عباس وهب المنبه رحمه الله, يقول:"من حكم الله أنه يُولي أو يقيم على الناس رجلًا من غير الخوارج"إلى أخر كلامه ــ كلام كله حكمة ــ وهو في ذاك الزمن الأول, كيف لو كان في هذا الزمان؟؟ الذي رأى فيه كما رأينا حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام, عامتهم من الشباب الذين يقرؤون القرآن, يحفظونهم ولكنهم لا يفقهونه, حدثاء الأسنان من الخوارج ما كانوا في ذاك الزمن الأول, ذو الخويصرة أولهم الذي قال لرسول - صلى الله عليه وسلم: (اعدل, فإنك لم تَعْدِل) . هذا ليس من حدثاء الأسنان الذين قاتلوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت