الصفحة 8 من 36

النهروان ما كانوا من حدثاء الأسنان, ولكنهم يأتون فيما بعد, وقد رأيناهم كالشمس في رابعة الظهيرة بين أظهرنا, يقرؤون القرآن يحفظونه ولكنهم لا يفقهونه, كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم) . لا يجاوز حناجرهم, أي: لا فقه عندهم, كيف يكون عندهم فقه وهم يستحلون دماء المسلمين, يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان كما ذكر ذلك أو أخبرنا بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإذا قاتلوا الناس وصلوا إلى منتهى فتنتهم, وحينئذٍ يُبترون ويقطعون, ولكن سيكون الثمن باهظًا من دماء الأمة ومن دينها ومن أمنها ومن حياتها وعَيْشها وكيانها, ويحقُّ فيهم القول وتَنْفُذُ فيهم الحكمة وهو: أنه كلما خرج لهم قرن ــ خرج قرن ــ لاحظ (قرن) , قرنٌ مُؤذي, قرن كقرن الأيل, هذا في التمثيل, وإلا هذا يعني أنهم لهم حِراب يطعنون بها ويُهلكون بها النفوس ــ لأنهم ــ بل ويتقربون بذلك بدماء الأمة, كلما خرج لهم قرن فَقُطع, خرج آخر فَقُطع. قال الراوي: عددت إلى عشرين حتى يخرج في عِراضهم الدجال, وفي رواية كما في المسند: (حتى يخرج في آخرهم الدجال) .

إذًا كيف تحذرهم الأمة؟ كيف تحول بينهم وبين سفك الدماء؟ بينهم وبين الإرهاب ــ إن صح التعبير ــ للمؤمنين؟ بينهم وبين أن يُهلكوا الحرث والنسل, وأن يُسيئوا إلى الأمة وإلى دينها وإسلامها وأن يقضوا على وجودها حتى تعود إلى الجاهلية, يقول - صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية) . هذا ما يجمتع فيه النصوص التي تنطبق على الخارجين من البغاة وعلى الخوارج.

وخروج الخوارج على ثلاث مراتب:

الأولى: أن توجد العقيدة في نفوسهم التي يحترقون بها حتى يُحرقوا أنفسهم, ومَنْ؟ والأمة, ومنطقهم: (علىّ وعلى أعدائي) , فهم فتنةٌ قائمة إلى أين يخرج في عِراضهم الدجال, وهذا عملهم, فأول ما تكون الفتنة والبدعة إنما هي في القلوب ثم بعد ذلك ينشأ عن القلوب التهييج والإثارة, وهؤلاء يُسمون بالخوارج القعدِية, وإمامهم أو رئيسهم ... هو عِمران بن حِطَّان الذي يقول:

يومًا يمان إذا لاقيتُ ذا يمنٍ وإن لاقيتُ معديًا فعدنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت