فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

قال الحسن البصري - رحمه الله تعالى-: (الخير الذي لا شر فيه: العافية مع الشكر، فكم من منعَم عليه غير شاكر)

وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-: (عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقلّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم) .

قال يونس بن عُبيد - رحمه الله - لرجل يشكو ضيق حاله: أيسرك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا، قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا، فذكره نعم الله عليه فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة! .. اهـ.

هذا هو حال الإنسان، لا يشكر الله بل يشتكي الله إلى خلقه، ولا يصبر على قليل ألم مع كثير نعم.

واعلم أن وجودك بلا عاهات من النعم، والعجيب أن أهل العاهات أكثر شكرًا!!

ولعدم الإحساس بالنعمة؛ فإنها عندما تزول نادرًا ما تعود. لذلك وأنت في النعمة استشعرها وتدبرها وتحسسها حتى تبصرها، ولا تكن أعمى .. لا تبصر إلا حين تصطدم بالفقد.

بعد أن عرفنا الشكر ومنزلته بقي أن نتعرف على الصبر.

ما هو الصبر؟

الصبر: اسم لغالب فعل الإنسان الممدوح ويختلف باختلاف مواقعه.

* فإن كان حبس النفس لمصيبة سُمي صبرًا

* وإن كان في محاربة سُمي شجاعةً

* وإن كان إمساك الكلام سُمي كتمانًا

* وإن كان عن فضول العيش سُمي زهدًا

* وإن كان عن شهوة الفرج سُمي عفةً

* وإن كان عن شهوة طعام سُمي شرف النفس

* وإن كان عن إجابة داعي النفس عند الغضب سُمي حلمًا

فكل هؤلاء صبروا .. وعليه يتبين أن غالب أحوال الإنسان الشريفة ما هي إلا صبر.

مكانة الصبر في الدين:

-ذكر الله الصبر في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا.

-وقرنه بالصلاة، قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت