-وجعلت الإمامة في الدين موروثة بسبب الصبر واليقين، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .
وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر.
والمصابرة أعلى درجة من الصبر، و تكون بالمثابرة في إنجاز الأعمال وعدم اليأس من إنجازها، واعلم أنه مهما استمر العبد في العمل وفي نفسه يأس فسينقطع عنه إلا ولا بد.
ثم إن انتظار الفرج الموعود في حد ذاته عبادة. لأن هذا الانتظار ما هو إلا توكل {إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا} رواه أحمد والترمذي.
فمهما ضاقت بك الأمور تذكر أن انتظار الفرج عبادة. فعندما تنتظر عودة غائب، أو صلاح زوج أو ولد؛ كل هذا الانتظار مع التوكل على الله في حد ذاته عبادة.
العلاقة بين الشكر والصبر:
بعد أن عرفنا كلا من الصبر والشكر بقي أن نعرف العلاقة بينها ...
فالصبر يستلزم الشكر ولا يتم إلا به و بالعكس، متى ذهب أحدهما ذهب الآخر.
[فمن كان في نعمة ففرضه الشكر والصبر]
أما الشكر فواضح، وأما الصبر فعن المعصية. لأن النعم توقع البطر في القلب فيستخدم هذه النعمة في معصية المنعم، والذي يعصي ربه لا يعصيه إلا بنعمه عليه، إذ أنه لا يتصور من عبد أن يرى ما حرم الله إلا بنعمة البصر، ولا يسمع ما حرم الله إلا بنعمة السمع، ولا يتفوه بما حرم الله إلا بنعمة اللسان ... وهكذا.
[ومن كان في بلية ففرضه الصبر والشكر]
أما الصبر فواضح، وأما الشكر فبالقيام بحق الله في تلك البلية. لأن العبد مع عظم المصيبة قد ينسى حق الله، بأن ينشغل عن طاعة الله بتلك المصيبة، كأن يبتلى بفقد عزيز، فمن شدة الحزن والألم يغفل عن فريضة الصلاة مثلًا، أو لا يتصرف على منهج الشريعة في تلك المصيبة كالنياحة.