فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 38

إلى ذلك قوله تعالى:"وَمِنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثيِرًا."و"الحكمةُ ضالّةُ المؤُمِنِ، أينَ وجدها أخذها."

أمّا الحكمةُ: فهي التّعبيرُ عن الحقيقة بألفاظٍ جميلةٍ ذاتٍ معانٍ جليلةٍ. أي هي البلاغةُ بعينِها، فهذا هو مقصودُنا ومطلوبُنا الّذي يجب علينا أن نبذل في سبيلهِ قُصارى جهودِنا، وأن نفتديّ لهذا الغرضِ بكلّ ما نملِكُهُ من وقتٍ ومالٍ. فهذا هو الّذي جعلَنا نهتمّ بعلوم قواعد العربيةِ من صرفٍ ونحوٍ واشتقاقٍ وإعرابٍ وإعلالٍ، ثمّ بعلوم البلاغة من بيانٍ ومعانٍ وبديع وما إليها ...

إخوتي،

المعرفةُ مفهومُ عملاقٌ ذو أبعادٍ متراميةٍ تشتمل على كلِّ ما يستطيعُ العقلُ البشريُّ أن يستوعبَه. كلُّ شيءٍ يعرفُهُ الإنسانُ، أو يريد أن يتعرّفَ إليهِ، يدخل في شمول هذا المفهوم. فما دام العقلُ محدودًا لا يستطيع أن يستوعب أكثر ممّا خُلِقَ له، إذن يجب على كلّ طالب المعرفةِ أن يحدِّدَ هدفَهُ في طلب العلم.

نحن كأبناء العلم وخدّامِهِ وسدنتِهِ منذ أيّام الطّفولةِ، وقد بلغ أصغرُنا الثلاثين من العمر أو كاد؛ لا ينبغي أن نُسرِفَ وقتَنا بعد هذا السّنِّ فنشتغلَ بالتّفاصيل، بل يجب علينا أن نتعلّم أشياءَ جديدةً لم نتمكّن من معرفتِها فيما سبق.

أنتم في الحقيقةِ لستم طلبة المدارس الثانويةِ، بل يفوق مستواكم على المستوى الجامعيِّ بفضل جهودِكم الخاصّةِ ورَحَلاَتِكُمْ إلى البلاد العربية، ومعاناتكم مشاقَّ الغُربةِ إذ تذوقون مرارة الحياةِ، ولكن بفضلِ تجارُبكم التي اكتسبتموها يومئذٍ وما زلتم تزدادونها حتّى الآن. إذن أنتم لا تحتاجون أصلًا إلى حفظ القواعد، ولا إلى تكرار ما قد درستم من المقرّرات التّعليميّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت