د/علاء إسماعيل الحمزاوي
فن الاتصال
تقاس أعمار الأمم، وتعرف حضاراتها بما أنجزته من إبداعات ومبتكرات وبما فيها من علماء ومبدعين في مختلف العلوم وألوان المعرفة، وكل ما تنتجه الأمة إنما ينتقل من عصر إلى عصر ومن جيل إلى جيل عبر الاتصال، بل إن الاتصال كان وسيلة الرسل والأنبياء في تبليغ دعواتهم إلى الأمم.
ومن هنا تأتي أهمية الاتصال، وهو نوعان: شفهي عن طريق الإلقاء ومكتوب (تحريري) ، وكلاهما مهم نال شرفا إلهيا، فعن الأول قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) وقال: (وما على الرسول إلا البلاغ) ، وعن الثاني قال تعالى: (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) ، حيث أضاف تعليم الكتابة إلى نفسه، وامتنّ به على عباده، وفي ذلك شرف لهم.
والاتصال يتطلب من صاحبه (كاتب أو متحدث) أن يكون على درجة عالية بالمهارات اللغوية والأسلوبية وقواعد اللغة العربية؛ ولذا عُرّف التحرير بأنه فن الكتابة الصحيحة التي تعبر بصورة مباشرة عن المعنى المراد.
والمعرفة باللغة الأم والاعتزاز بها واجب ديني وقومي، لأنه مظهر من مظاهر الانتماء للوطن، لاسيما إذا كانت اللغة وسيلة للعبادة، فهي لغة القرآن وباقية ببقائه، ولقد رأينا مدى اعتزاز الغرب بلغاتهم (المجتمع الفرنسي والمجتمع الألماني) .
والمعرفة باللغة تسهم في وضوح المعنى المراد من فكر الكاتب أو المتحدث، وتلك المعرفة تتطلب من الكاتب والمتحدث سعة اطلاع بقواعد اللغة وقواعد الكتابة وتنمية ثروته اللفظية من خلال تنمية معجمه الخاص، فكل إنسان له معجمان: معجم عام، وهو يضم كل ما يسمعه ويقرؤه الفرد منذ إدراكه الكلمات، ومعجم خاص، وهو ما يستخدمه فعلا في التعبير عما يريد، وهو أقل من نصف المعجم العام، ولتنمية هذا المعجم لابد من الاطلاع والقراءة في مختلف مناحي المعرفة، وبخاصة في المعاجم القديمة.