لم يتفق المتخصصون علي تعريف ما للحضارة أو الثقافة أو المدنية، بل وضع أصحاب كل علم مفهوما يتفق مع منهجهم ، فمنهم من رأي أن الحضارة أعم من الثقافة والمدنية، ومنهم من جعل الثقافة أعم من الحضارة والمدنية، وهذا الاختلاف لا يعنينا بقدر ما يعنينا مفهوم الحضارة كمدخل للحضارة الإسلامية.
الحضارة من الحضر بمعني الوجود ضد الغيبة ، والوجود هنا هو الوجود الذي يقتضي الاستقرار ؛ لذلك فالحضارة هي صفة للمجتمع المستقر في مكان ما، يتمتع برقي ما في الجانب المادي والمعنوي. ويعرف ابن خلدون الحضارة بأنها"نمط من الحياة المستقرة يقتضي للعيش فنونا من العلم والعمل والصناعة وإدارة شئون الحياة وأسباب الرفاهية ، وهي تعبر عن قمة التقدم الإنساني، وقد تصل الحضارة بعد تقدم مذهل إلي حالة من الترف يعقبه فساد، فتنزلق رويدا رويدا حتى تصل إلي السفح ؛ فهي غاية العمران ونهاية عمره ومؤذنة بفساده". ويري البعض أن"الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان علي الزيادة من إنتاجه الثقافى، ومقوماتها أربعة عناصر: القيم الأخلاقية، النظم السياسية، الموارد الاقتصادية العلوم والمعارف".
والحضارة لها جانبان: جانب مادي وجانب نظري، الجانب المادي متمثل في كل المبتكرات، كفنون العمارة والهندسة والطب ووسائل التقنية، وغير ذلك مما يبتكره الإنسان ويجسده ، وهذا الجانب المادي يطلق عليه المدنية، وأعتقد أن الغرب أقرب إلي المدنية منه إلي الحضارة . والجانب الآخر متمثل في العلوم النظرية المتعلقة بالفكر والعقل والروح والإيمان والأدب واللغة والفلسفة والأخلاق والمشاعر والتعامل وغير ذلك، وهذا الجانب يطلق عليه الثقافة. وعلي ذلك فالحضارة هي الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة ، بمعني أنها مجموع الحياة الإنسانية في صورتيها المادية والنظرية .
الحضارة الإسلامية: