هي الحضارة الوحيدة الفريدة التي تتناسق فيها الماديات والروحانيات، وذلك يعود إلي أنها حضارة قامت علي عقيدة ثابتة في المسلم بأنه خليفة الله في أرضه، فلابد أن يكون صالحا مؤهلا علي قدر المسئولية المكلف بها ، جديرا بهذه الصفة العظيمة؛ ومن ثم سعي بكل ما يمتلك لتحقيق ذلك ، وقد ساعده القرآن علي أن يكون إنسانا حضريا يدرك الغاية من خلقه ، فأرسي له منهجا سليما قويما ، يتسم بجملة من القيم عمل بها المسلمون فارتفعت بهم ففتحوا العالم وصنعوا حضارة عظيمة تشرفهم في كل مكان وزمان، أقامت عليها أوربا حضارتها الحديثة. ويمكننا أن نوجز أهم القيم التي وضعها المنهج القرآني لبناء الحضارة الإسلامية العظيمة والتي يحاول البعض طمسها، ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فيما يلي:
ـ القيادة القدوة:
تتمثل لا شك في شخص رسول الله ( فهو القائد الأول للمسلمين وللعرب، عُيّن واختير منتقيا من رب العزة ، وحدد وظيفته في البداية فقال:"هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين". ولك أن تقول ما تشاء عن العرب في وصف القرآن لهم بأنهم في ضلال مبين، ولاحظ تعبير القرآن(رسولا منهم) بمعني أنه يعرف كل شيء عن شخصياتهم في السلوك والتعامل والفكر والعقيدة، يعرف مداخلهم كما يعرف صفاتهم الحسنة والسيئة، ولنا أن نقف هنا لنستفيد درسا في اختيار القائد.
ـ الاهتمام بالعلم: