يكفينا أن أول أمر إلهي للنبي ( وللمسلمين كان أمرا بالتعلم والحث على العلم؛ حيث قال تعالي(اقرأ باسم ربك الذي خلق) ؛ ولم يذكر المفعول، وتركه يدل علي العموم والشمول (1) ، وهذا يعني أن الأمر هنا الدعوة إلي المعرفة بمعناها الواسع في مختلف مجالات الحياة الإنسانية ، إضافة إلي هذا فقد رفع الله مكانة العلماء فجعلهم مع المؤمنين { ويرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات} ؛ ومن هنا برع العلماء المسلمون في مختلف علوم الدين والدنيا من تفسير وفقه ولغة وأدب وفلسفة وتاريخ وجغرافيا وطب وهندسة وفلك وترجمة وغير ذلك .
ـ الدعوة إلى استعمال العقل:
دعا القرآن إلي استخدام العقل في كثير من الأمور في كثير من آياته (إن في خلق السموات والأرض ...) والحديث (ويل لمن يلوكها بلسانه ولم يعقلها بقلبه) ، بل إن القرآن وضع العقل في منزلة متقاربة إن لم تكن متساوية مع التبليغ والاستماع، قال القرآن على لسان أهل النار: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) ؛ وذلك لأن استخدام العقل مركز الفكر، يجعل الإنسان يبدع فيبتكر، فيصنع الحضارة.
ـ حسن الخلق والمظهر:
(1) حذف المفعول في اللغة إما أن يكون للعموم أو لأنه معروف ، ولنقرأ سورة الضحى (ما ودّعك ربك وما قلى) فالأصل (قلاك) وحذف المفعول لعلم المخاطب به، ثم قال (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فقدر المفعول للشمول وعموم العطاء