جاء الإسلام بعد تفرق وتشتت بين العرب ؛ حيث سادة روح الذاتية والقبلية العدائية، ولا شك أن هذه السمة تضعف قوة المجتمع، في حين أن الاتحاد قوة شديدة ؛ فجاء الإسلام داعيا إلي الحب والسلام بين الناس وجعل ذلك شرطا لدخول الجنة، وهذا يقتضي التسامح والعفو والحلم، وهذه الصفات الجليلة نواة مبادئ أساسية لتقدم أي مجتمع، هي مبادئ الاتحاد والترابط والتعاون المثمر بين أفراد المجتمع، ومن ثم حرص المنهج الإسلامي علي إفشاء هذه الصفات الحميدة؛ من أجل الترابط والتعاون المثمر بين أفراد المجتمع الإسلامي، بل أمر بالتحلي بهذه المبادئ؛ يقول تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فأصبحتم بنعمته إخوانا) ، ويقول تعالى: (وتعاونوا علي البرّ والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان) .
ـ التكافل الاجتماعي:
أرسى الإسلام مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع من خلال فرضية الزكاة، وفي الوقت نفسه طهرهم من المال الحرام من خلال مكافحة الربا، والحديث عن هذا يطول.
ـ حب الوطن والانتماء له:
حب الوطن والانتماء له والذي يترجم إلي الدفاع عنه والعمل من أجل تقدمه قيمة عظيمة أسهمت في بناء الحضارة الإسلامية؛ ذلك لأن هذا الحب والانتماء جزء من إيمان المسلم بالله وعقيدته الراسخة بداخله، وقد أرسى هذه القيمة في نفوسنا رسول الله ( ، وذلك من خلال حبه الشديد لوطنه مكة المكرمة، كما يتضح من عبارته المشهورة(إنك لأحب بلاد الله إلىّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت) ، ولذلك وعده رب العزة بالعودة إليها؛ فقال له: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد) ، وكان وعده بفتح مكة (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) .