وكان مؤسس إمبراطوريتهم هو جنكيز خان، الذي نظم الدولة ووضع قانون اليساق (1) ثم لم يلبث أن توفي عام 623هـ (1223م) فانساح خلفاؤه في كل اتجاه، ومنهم مغول إيران الذين انساحوا غربا مع هولاكو وخلفائه فجرفوا ما صادفوه أمامهم وخربوا وهدموا كالعاصفة المدمرة. حتى قال عنهم المؤرخ ابن الأثير المعاصر لتلك الأحداث:"وقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر الحادثة - خروج التتر إلى بلاد الإسلام - استعظاما لها، كارها لذكرها، فأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه نعي الإسلام ! ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك ؟! فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا… وهذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عظمت الليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين… وهؤلاء لم يبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنّة…" (2)
وقد أورد توماس أرنولد، وصفا لقسوة الهجمة المغولية على بلاد الإسلام جاء فيها:"لا يعرف الإسلام من بين ما نزل به من الخطوب والويلات خطبًا أشد هولًا من غزوات"
المغول، فقد انسابت جيوش جنكيزخان انسياب الثلوج على قمم الجبال واكتسحت في طريقها الحواضر الإسلامية، وأتت على ما كان لها من مدينه وثقافة لم يتركوا وراءهم من تلك البلاد سوى خرائب وأطلال بالية" (3) "
(1) اليساق أو الياسة: هو مجموعة أنظمة وضعها جنكيز خان للمغول، أصبح لديهم بمنزلة الكتاب الديني. القلشقندي، أبو العباس أحمد ت 831هـ (1427م) . صبح الأعشى في صناعة الانشا 14 جزءا، القاهرة، دار الكتب المصرية 1914- 1915م. جـ4 (ص 310- 312) .
(2) ابن الأثير، الكامل (جـ9 ص329، 370) .
سيرتوماس. و. أرنولد: الدعوة إلى الإسلام: الترجمة العربية، محسن إبراهيم حسن ص 248- 249.