الصفحة 4 من 28

ولم يقتصر المغول في توسعهم على البلاد المسلمين بل توسعوا أيضا في بلاد النصارى كروسيا وبولندا وهنغاريا وغيرها وقتلوا وخربوا، لا يفرقون بين جنس وجنس ولا بين دين ودين، فلا يعني الإسلام ولا النصرانية لهم شيئا (1)

نظرة الصليبين إلى المغول:

ومع كل ذلك فقد رأى فيهم النصارى والصليبيون، حليفا طبيعيا، ونعمة ساقها الله إليهم لمساعدتهم في صراعهم التاريخي ضد المسلمين، خصوصا لما رأوه من عنفهم وشراستهم، وسرعة اجتياحهم للبلاد التي قصدوها في عهد إمبراطورهم كيوك، من الصين شرقا حتى أواسط روسيا وإيران وجبال طورس غربا، وما ألحقوه من هزيمة بكيخسرو الثاني سلطان سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، وإخضاعهم هيثيوم ملك أرمينية النصراني لسلطانهم (2) فرأوا أن هؤلاء لو تحالفوا معهم أو استطاعوا أن يدخلوهم في النصرانية، فسوف يشكلون قوة هائلة تضغط على المسلمين في الشام ومصر من الشرق، في حين تضغط عليهم أوروبا من الغرب، فيصبحون بين المطرقة والسندان، مما قد يؤدي لاجتثاثهم.

بدء الاتصالات بين الصليبيين والمغول:

لهذا بدأ الصليبيون الأوروبيون في الاتصال بإيلخانات المغول، ومراسلتهم وتبادل الهدايا معهم، ودعوتهم إلى الإحسان لرعاياهم من النصارى، واستعدائهم على المسلمين من أيوبيين ومماليك وعباسيين، بل وإلى دعوتهم الصريحة وبإلحاح إلى الدخول في النصرانية (3) .

ومن هذه المحاولات ما فعله البابا انوسنت الرابع، innocent 644هـ (1245م) حين أرسل إلى توراكيتا خان في قرة قوروم (4)

(1) د. مصطفى طه بدر: مغول إيران بين المسيحية والإسلام، دار الفكر العربي (ص5،6) .

(2) عاشور، سعيد عبد الفتاح: الحركة الصليبية صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى، الطبعة الأولى 1963م، (جـ2/ص 1098) .

(3) نفسه.

(4) قرة قوروم: مدينة وقاعدة التتار، وهي قرية جنكيزخان التي أخرجته، ونشأ بها.

القلشقندي، صبح الأعشى (جـ4/ ص480- 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت