وهكذا يمكن اعتبار هذه الاتصالات المتكررة التي أثمرت انحياز منكوخان للنصارى بالعطف عليهم ورعايتهم وبإعلان حمايته للكنيسة، ووعده لهم بأنه سوف ينفذ أخاه هولاكو نحو الغرب ليحطم الخلافة العباسية- رمز الإسلام والمسلمين- ويستعيد الأراضي المقدسة في الشام ويسلمها للصليبيين الذين أخرجوا منها على يد صلاح الدين وخلفائه، حلفًا أثلج صدور الصليبيين وزاد من أملهم في سقوط الخلافة (1) .
يمكن اعتبار هذه المبادرة الخطيرة نوعا من التحالف غير المعلن بين المغول والصليبيين ضد المسلمين، لعب في عقده كل من لويس التاسع وهيثيوم الأول الدور الأكبر، في حين لم يحاول بقايا الصليبين في الشام وقبرص القيام بأي جهد في هذا المجال، فلم يتصلوا قط بالمغول (2) إلا نادرًا. منها ما رواه المقريزي:"أن جماعة من الفرنج خرجوا من الغرب وبعثوا إلى أبغا بن هولاكو بأنهم واصلون لمواعداته من جهة سيس في سفن كثيرة..." (3) .
وما رواه مفضل بن أبي الفضائل أن صاحب طرابلس بعد أن عقد هدنة مع بيبرس 669 هـ (1271م) توسل إلى أبغا وأرسل إليه يطلب معونته ضد المسلمين، ويصف ما فتحه بيبرس من القلاع والحصون حتى صاح به أبغا"أنت ما جئت إلا لتخوفني منه وتنفرني عنه وتملأ قلوب عسكري رعبا" (4) .
(1) عاشور، الحركة الصليبية (جـ2/1103 ) .
(2) نفسه (ص1102) .
(3) المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي ت 845هـ. السلوك لمعرفة دول الملوك، نشره ووضع حواشيه / محمد مصطفى زيادة، الطبعة الثانية 1957م، لجنة التأليف والترجمة والنشر، (جـ2/ص845) حوادث سنة 668هـ.
(4) مفضل بن أبى الفضائل: كتاب النهج السديد والدر الفريد فيما بعد تاريخ ابن العميد باريس 1932م (ص 192- 195) .