فهرس الكتاب
وأن النعم كلها منه سبحانه فقال: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} النحل53
وأنه هو كاشف الضر فقال: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} الأنعام17
وأن كل ما سوى الله لا يملك مثقال ذرة فقال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} سبأ22) وأمر نبيه أن يبين أن الإضرار والإرشاد بيد الله وحده {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (الجن21،22) والمعنى كما يقول ابن كثير:"أي إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي وعبد من عباد الله ليس إلي من الأمر شيء في هدايتكم ولا غوايتكم بل المرجع في ذلك كله إلى الله عز وجل ثم أخبر عن نفسه أيضا أنه لا يجيره من الله أحد أي لو عصيته فإنه لا يقدر أحد على إنقاذي من عذابه" [1] .
ويلاحظ بجلاء من الآيات مقدار التشنيع والتقريع والتوبيخ لمن يدعو مع الله غيره ويرجوه، ولمن دعا الله في الضراء والكرب فلما نجاه مما هو فيه إذا به يشرك مع الله غيره، فكيف بالله عليك من يدعو غير الله في كلتا الحالتين الضراء والسراء إليس أتعس حالا.
كما بين سبحانه بأنه القادر وحده والمالك وحده والمجيب دعوة المطر وكاشف السوء وأن من يضفي هذه الصفات على غيره سبحانه يكون مشركا ويكون قد اتخذ إلها من دون الله يقول سبحانه {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (النمل62)
وصدق ربي فقليلا ما يتذكر هؤلاء أن الله هو الخالق البارئ الذي بيده مقاليد السموات والأرض وأن الأمر كله له (قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) (آل عمران 154) {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (هود123) .
(1) تفسير ابن كثير4/ 555