فهرس الكتاب
يا للمرأة.. هي هي منذ حواء، لا ترتفع نظرتها إلى الأمور عن مستوى أمعائها ورغباتها الآنية. لو كنت دخلت بامرأة من عظيمات الزمان، كانت ستقف إلى جانبي في معركتي الشرسة مع عبيد، تشدُّ من أزري وتقيل عثرتي، وتخفف عنّي ما أعاني من آلام.
أملت رأسي وأطرقت. لو أعدت هذه المرأة المنهزمة منذ الولادة إلى عائلتها، سأتهم بالجبروت والتخلف وحب الذات والسيطرة، وإتيان أحرم الحلال إلى الله، وأنا أبعد ما أكون عن هذه الصفات المجتمعة في شخصية عبيد التي أعمل على التخلص من صاحبها والإنتصار عليه.
لا.. لن أفتح لغريمي ساحة جديدة، بزجَ هذه المرأة المسكينة في حومة الصراع بيننا. لا عليك يا امرأة، فالحرب القائمة منذ خلقت وعبيد، ساحتها تعرفنا معًا.ولا يحلو الإنتصار إلا على حلبتها وداخل مضمارها، وأنا وعبيد فارساها، ووحدنا حملة راياتها، ولا أحد غيرنا.
قلت لعبيد:
-النصر لي. وسأنهي هذه المهزلة.
ابتسم ابتسامة صفراء ورمى لأحد أطفالي دريهمات لقاء آخر ما كتبته ونُشر مذيلًا باسمه.
التقط الطفل النقود. وجرى مسرعًا ومسرورًا، ليملأ فمه بقيمتها مما يشتهي ويرغب، ولم أتراجع. قلت له:
-لن أنجب من بعد أطفالًا لا ينتمون إلى صلبي. سأتوقف عن الكتابة لو لزم الأمر، وأمارس عملًا شريفًا ولو كان وضيعًا، ولن أبيع عرقي ودموعي وأحاسيسي، وما أعتقد.
ظلّت ابتسامته الصفراء ملتصقة بوجهه وكأنه يقول: مت جوعًا.
قلت له:
-الميدان هو الفيصل هذه المرة، ولا أحد غيرنا، والجدير ينتصر.
أعددت كلّ ما يمكن إعداده، ورغم أن الحرب لا تعترف بالمثل العليا والقيم الفاضلة، حاولت جاهدًا أن أتيح لخصمي فرصة الدفاع عن النفس، وأردت صراعنا شريفًا، فاضلًا ونبيلًا، وإن كنت أدرك أنّ عبيدًا لا يقيم لما أردت وزنًا. فالغاية تسوّغ الواسطة، وميكيافيلي وأميره
بعض مداميك بنائه الراسخة.