فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 47

كتبت لعبيد قصة عن شخصية تتوسل إلى غاياتها، عن طريق الظواهر غير العلمية، وتستدرّ باستغلالها آلام إنسان بائس، دموع أعضاء لجان التحكيم، وكتبت قصة أخرى عن شخصية خصبة غنية تثري تحوّلات هذا الإنسان الصابر المكافح، رافع الرأس كجبل يقاوم عاتيات العواصف، المضيء كنجمٍ في محيطٍ من الظلام، المستعدّ لبذل دمه من أجل زهرة تتفتح، أو ابتسامة تنمو وتشرق فوق وجه حزين..

أرسلنا القصتين معًا إلى مسابقة، وكنت واثقًا من الفوز، فالقصتان من تأليفي، وليس بإمكان أحدٍ اكتشاف مساوىء القصتين ومحاسنهما، أكثر مني.

قرأت القصتين لزوجتي، فسفحت دموعًا غزيرةً على الرجل البائس الذليل الذي ينهار من صدمة واحدة ويكفّ عن المقاومة ويستسلم، لكنّها لم تنتظر حتى أنهي قراءة القصة الثانية. قاطعتني مهتاجةٌ:

-بطل قصتك مجنون يركب رأسه عنادًا وينطح الجدران ويحلم بما لا يعقل، ويظنّ نفسه أنه قادر على إصلاح العالم. إنه غبي مدعٍ غير سوي على الإطلاق.

تمنيت أن أوصم بحبّ الذات والتخلف والسيطرة، وأرمي يمين الأجداد ثلاثًا، لكن صوت عبيد جعلني أحجم وأتريث.

-لا تستبدل بالإستبداد الطغيان، وبالإنتصار في معركة الهزيمة في معركة تالية، فمتى كانت حال الإنسان مما يقاس بالأطوال أو يحسب بالمساطر. أنا وأنت دخلنا الميدان حسب رغبتك، ولجان التحكيم ستحسم الأمر.

قلت وأنا أتميز غيظًا:

-إنها جاهلة ومن طينتك. ولهذا وجدت قصتك أفضل.

قال باسمًا:

-ليكن يا صديقي ولننتظر. أنسيت أننا قطبا صراعٍ أردته أنت صراعًا شريفًا وفاضلًا ونبيلًا، فلم لا تنتظر؟.

تماسكت أمام الغريم، وكانت زوجتي تبتسم خفية، وأنا أنسحب صامتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت