وقال ابن القيم رحمه الله:"واشتراط المجافاة عن الوجه - كما ذكره القاضي وغيره - ضعيف لا أصل له دليلًا ولا مذهبًا" (1) .
وقال أيضًا:"ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم فليس معه بذلك نص ولا عموم ، ولا يصح قياسه على رأس المحرم لما جعل الله بينهما من الفرق، وقول من قال من السلف: إحرام المرأة في وجهها إنما أراد به هذا المعنى ، أي لا يلزمها اجتناب اللِّباس كما يلزم الرجل ، بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرجل ، ولو قدِّر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه ولا سبيل إلى واحد من الأمرين ..."
ولم تكن إحداهن تتخذ عودًا تجعله بين وجهها وبين الجلباب كما قاله بعض الفقهاء ، ولا يعرف هذا عن امرأة من نساء الصحابة ولا أمهات المؤمنين البتة لا عملًا ولا فتوى ، ومستحيل أن يكون هذا من شعار الإحرام ولا يكون ظاهرًا مشهورًا بينهن يعرفه الخاص والعام" (2) ."
وعليه فالذي يمتنع على المحرمة أن تلبس لباسًا خاصًا بالوجه كالنقاب والبرقع، كما أنها لا تلبس لباسًا خاصًا باليدين كالقفازين ولها أن تلبس ما شاءت من الثياب، للحديث الآتي وهو:
لما تقدم في تخريج حديث ابن عمر من طريق محمد بن إسحاق ، عن نافع وفيه:"ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرًا ، أو خزًا، أو حليًا، أو سراويل ، أو قميصًا أو خفًا".
وفي البخاري معلقًا:"ولم تر عائشة بأسًا بالحلي والثوب الأسود والمورَّد والخف للمرأة" (3) .
ورواه البيهقي بلفظ:"أن امرأة سألت عائشة: ما تلبس المرأة في إحرامها؟ قالت: تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليِّها" (4) .
المبحث الثاني: تغطية الرأس
(1) …"تهذيب السنن"2/350 .
(2) …"بدائع الفوائد"3/142 .
…وانظر:"منسك شيخ الإسلام"ص24 ، و"إعلام الموقعين"2/393- 394 .
(3) …"صحيح البخاري"3/405 .
(4) …"سنن البيهقي"5/52 .