فهرس الكتاب
والراجح قول الجمهور ، ويجاب عن حديث الصعب بأنه محمول على أنه صيد لأجله - صلى الله عليه وسلم - ، وحديث أبي قتادة على أنه صاده لنفسه ، وكذلك حديث طلحة لم يقصد باصطياده أحدٌ من المحرمين.
وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث ، والجمع بينها إن أمكن أولى من إطراح البعض (1) .
المطلب الخامس: دل حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه على أنه يحرم على المحرم تملك الصيد ابتداءً بأي طريق من طرق التملك ، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا قبوله هبة أو وصية أو صدقة أو إقالة.
وإن أحرم وبيده صيد لزمه إرساله إلى موضع يمتنع فيه ، ولم يزل ملكه عنه في قول بعض أهل العلم.
وقيل: لا يلزمه إرساله ، لأنه لا يلزم من منع ابتداء الصيد المنع من استدامته بدليل الصيد في المحرم ، ثم إن الاستدامة أقوى من الابتداء ، وهذا القول هو الصحيح (2) .
ثم إن ظاهر الأحاديث يدل على أن الذكاة كالصيد، فلو أن المحرم ذكَّى حمامة أو غزالة فكما لو صادها، لأن تذكيته لهذا الصيد لا يخرجه عن كونه محرمًا عليه بالإجماع.
قال الإمام أحمد رحمه الله في محرم ذبح صيدًا: هو ميتة لأن الله تعالى قال: { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } فسماه قتلًا ، فكلما اصطاده المحرم أو ذبحه فإنما هو قتل قتله . اهـ (3)
المطلب السادس: يستثنى من تحريم قتل الصيد على المحرم ما يلي:
الأول: صيد البحر ، لقوله تعالى: { أُحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة } .
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"صيده ما أخذ حيًا ، وطعامه ما أخذ ميتًا" (4) .
(1) … انظر:"التمهيد"8/206 ،"تهذيب السنن"2/365 ،"الفتح"4/33 ،"هداية الناسك"2/812 ،"سبل السلام"2/391.
(2) …"الشرح الكبير مع الإنصاف"8/299 ،"التمهيد"8/221.
(3) …"شرح العمدة"كتاب المناسك 2/153 ،"المغني"5/139 .
(4) …"تفسير ابن كثير"2/104 .