فهرس الكتاب
قال ابن المنذر:"أجمعوا على أن صيد البحر للمحرم مباح اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه" (1) .
ويلحق به صيد العيون والآبار والأنهار فهذه صيدها مباح للمحرم .
الثاني: ما أمر الشارع بقتله .
* عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خمس من الدواب كلهن فواسق ، يقتلن في الحل والحرم: العقرب ، والحدأة ، والغراب ، والفأرة، والكلب العقور". متفق عليه واللفظ لمسلم.
وفي لفظ له:"الحية ، والغراب الأبقع" (2) .
* وعن حفصة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله:"خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن ؛ الغراب ، والفأرة ، والحدأة ، والعقرب ، والكلب العقور"متفق عليه.
زاد مسلم في رواية:"والحية" (3) .
واتفق العلماء على جواز قتل هذه في الحل والحرم والإحرام ، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن ، ثم اختلفوا في المعنى فيهن وما يكون في معناهن ، فقال الشافعي: المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل وكل ما لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه ، وقال مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله وما لا فلا.
قلت: وهذا أصح ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"كلهن فواسق"فهذا الوصف يؤخذ منه أن ما كان مثلهن أو أشد منهن فإنه يقتل كالذئب والأسد والنمر ، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا .
قال ابن قدامة رحمه الله:"فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذىً للناس في أنفسهم أو أموالهم مثل سباع البهائم كلها المحرَّم أكلها ، وجوارح الطير... والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب" (4) .
(1) …"الإجماع"ص19.
(2) …"صحيح البخاري"في جزاء الصيد - باب ما يقتل المحرم من الدواب (1829) ، ومسلم في الحج - باب ما يندب للمحرم وغيره قتله (1198) .
(3) …"صحيح البخاري" (1828) ، ومسلم (1200) .
(4) …"المغني"5/176 .