فهرس الكتاب
ولم يمنعه ما نزل به من المعاناة وشدة المرض من القيام بتأدية رسالته على الوجه الأمثل، ومن القيام بما كلف به من ربه والدعوة إلى لا إله إلا الله.
والمتتبع لسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجده في سكناته وحركاته وأقواله وأفعاله حتى في حروبه أثناء غزواته وأشد لحظات أوقات القتال فيها كان - صلى الله عليه وسلم - نعم المعلم لأصحابه ولأمته من بعده ونعم الداعي إلى الله عز وجل هاديًا للحق وكافة سبل الخير.
فهذه الأحاديث الشريفة هي شواهد حق على صدق وأمانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغ عن ربه تبارك وتعالى لأواخر أيام حياته بل أواخر لحظاتها وهو في شدة مرضه ومعاناته، ففي آخر يوم من حياته - صلى الله عليه وسلم - دعا أزواجه فوعظهن وذكرهن وطفق الوجع يشتد ويزيد فأخذ يوصي الناس قائلًا داعيًا:
(( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ) )وكرر ذلك مرارًا [رواه البخاري] .
وفي احتضاره - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بها وجهه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا إله إلا الله، إن للموت سكرات ) ) [صحيح البخاري] .
هذه الكلمة التي طالما دعا إليها طوال حياته وفترة رسالته خير دعوة.
وفي آخر كلامه - صلى الله عليه وسلم - بعدما استاك بالسواك- فهو - صلى الله عليه وسلم - الذي علمنا أن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب- وفرغ منه، رفع يده أو إصبعه وشخص بصره نحو السقف وتحركت شفتاه وهو يقول: «مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى» [صحيح البخاري] .
وكرر الكلمة الأخيرة ثلاثًا، ومالت يده - صلى الله عليه وسلم -، ولحق بالرفيق الأعلى، إنا لله وإنا إليه راجعون.