الصفحة 133 من 184

وقد لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا لا يوحى إليه في شأن زوجته السيدة عائشة شيء إلى أن أنزل الله سبحانه وتعالى براءة زوجته السيدة عائشة من فوق سبع سموات صيانة لعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وما ينبغي أن نلقي عليه الضوء في هذه الحادثة فيكون برهانًا على صدق رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقه فيما بلغه عن ربه سبحانه وتعالى هو:

تأخر نزول الوحي ببراءة السيدة عائشة، فلقد لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا لا يوحى إليه في شأن السيدة عائشة شيء، على الرغم مما لاقاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسيدة عائشة من عناء وشدة وكرب وهم وحزن عميق من افتراءات وكذب المنافقين، ومما لا شك فيه أن هذا كله بلاء وامتحان واختبار من الله عز وجل.

ونتساءل، ما الذي منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يعجل بإخباره ببراءة زوجته السيدة عائشة مع شدة ما لاقاه هو وزوجته والمؤمنون من الافتراءات والأكاذيب التي زوجها المنافقون؟

وما الذي اضطره - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ينتظر كل هذه المدة- شهرًا أو أكثر- دون أن يخبر ببراءة زوجته السيدة عائشة؟ وعلام يدل ذلك؟

لا شيء إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، فلا يبلغ إلا ما أمره به ربه عز وجل في الوقت الذي يشاؤه ويختاره سبحانه وتعالى، فلو لم يكن رسول من عند الله لأخبر ببراءة زوجته من أول يوم شاعت فيه تلك الافتراءات؛ صيانة وحفظًا لزوجه وعرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت