فهرس الكتاب
ولو لم يكن رسول من عند الله لأخبر بجزاء وعقوبة لكل من خاض بأدنى قول في حق زوجه حمية من أول يوم أشيعت فيه تلك الافتراءات، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى هو الصادق المصدوق في كل ما بلغه عن ربه سبحانه وتعالى.
وكل هذا يدلل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله حقًا وصدقًا.
ب- ومن براهين صدق رسالته - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما بلغه عن ربه سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة التي عاتبه فيها ربه سبحانه وتعالى عتابًا حسنًا جميلًا حيث كان النداء بالعفو قبل المعاتبة.
قال الله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] . وهذه الآية الكريمة نزلت في أناس قالوا:
استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا ولهذا قال الله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} أي في إبداء الأعذار {وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} . أي: هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب، فإنهم كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإن لم تأذن لهم فيه.
ونتساءل، ما الذي جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يخبر بهذه الآية الكريمة التي فيها معاتبته من ربه سبحانه وتعالى، وما الذي اضطره إلى ذلك؟ وعلام يدل كل هذا؟
لا شيء إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الصادق المصدوق الذي لا ينطبق عن الهوى يبلغ كل ما أوحاه إليه ربه فلا يكتم منه شيئًا.